القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٨١ - المطلق و المقيد
المؤانسة و الاصل عدمها فان قلت هذا كلام لا وجه له لان الغالب رجوع الجاهل الى تبادر العالم الى فهمه و ان كان ممكنا فح يصيل الامر بالعكس بيان ذلك ان الجاهل بالاصطلاح يرى العالم به يفهم من لفظ معنى و لا يعلم ان هذا التبادر انما هو بدون ملاحظة شىء او مع ملاحظته و لا ريب ان مقتضى الاصل هو الاول و لذا قالوا الاصل فى التبادر ان يكون وضعيا و هذا الاصل هو اصالة عدم القرينة و لا شك فى اعتبار هذا الاصل قلت لا بد اولا من بيان مقدّمة يتضح بها المقام فنقول تبادر المعنى من اللفظ على اقسام لانه اما ان يعلم ان هذا التبادر من جهة نفس اللفظ من دون قرينة او نعلم ان هذا التبادر مع القرينة فان كان الاول فلا ريب فى كونه علامة للوضع و ان كان الثانى فاما ان يعلم بعدم الالتفات الى القرينة اصلا او يعلم بالالتفات او يشكّ فى الالتفات و العدم لا شك فى ان الصّورة الاولى حكمها حكم عدم وجود القرينة فى كونها علامة للحقيقة و يشاركها الصورة الثالثة بمعونة اصالة عدم الالتفات و عدم الاستناد و اما الصورة الثانية فلا يجرى هذا الاصل فلا يتم التمسّك باصالة كون التبادر وضعيّا و لعل ما نحن فيه هو هذه الصورة فيبقى الاصل المتقدم سليما عن المعارض و مع تسليم جريان هذا الاصل فلا شك فى عدم المقاومة للاصل الذى تمسكنا به و ثالثا بقلة الاشتراك فان غالب الالفاظ غير مشترك و الظن يلحق الشىء بالاعمّ الاغلب فت و رابعا بان القول بكون الشهرة قرينة معيّنة انما يتم فى بعض المشككات و هو القسم الثالث و اما فى اغلبها فلا لان اغلب المشككات هو المضرّ بالتشكيك الاجمالى اذ معلوم ان كون الشهرة قرينة معينة معناه العلم بارادة الشايعة فقط لا المهية الكلية و هذا ينافى الاجمال و قد عرفت ثبوت الاجمال فى اغلب المشككات فلا يكون حمل المطلقات على الافراد الشايعة من هذه الجهة فتدبر و خامسا بصحّة سلب الافراد الشايعة التى هى مورد الاستعمال عن المطلق فان قلت لا شك فى انه لا يصحّ ان يقال ذوا الراس الواحد ليس بانسان قلت الامر كما ذكرت و لكن عدم صحّة السلب انما هو من جهة كونها من مصاديق المعنى الحقيقى لا لكونها بخصوصها معنا حقيقيّا و الكاشف عن هذا هو انه لا يجوز ان يق ذو الراس مثلا هو نفس الانسان و لا يصحّ ان يقال الانسان هو ذوا الراس الواحد و لو كان حقيقة فيها لجاز ذلك كما انه يجوز ان يقال العين هو الذهب و الذهب هو نفس العين و سادسا بافادة العموم و الشمول للافراد النادرة اذا دخل عليه الكل الى اخر ما مر فى الايراد الخامس على النقل و سابعا بالايراد السابع على النقل على الوجه الذى مرّ بيانه و نقول فى ردّ من قال بكونها مجازات راجحة قدّمت على الحقيقة المرجوحة بقرينة الشهرة و الغلبة اولا بالايراد الاول على النقل و ثانيا بان المجاز الراجح نادر غاية الندرة كيف و قد احاله بعض الفحول فكيف نحكم بشيوعه اذ لو كان المطلقات المشككة من هذا القبيل لكان شايعا فى الغاية لكثرتها و ثالثا بان كون اللفظ على هذه الحالة فى زمان قليل غاية القلة كما هو ظ لان الغلبة اذا بلغت بهذه المرتبة بمجرّد استعمال قليل فى احد الطرفين يوجب رجحانه و يرتفع هذه الحالة فكيف يحكم بكون المطلقات المشككة منه مع انا نرى كونها باقية على حالها فى اكثر الاوقات ان لم ندع الجميع و رابعا بان ترجيح المجاز الراجح على الحقيقة المرجوحة و ان كان له قائل و لكنه خلاف المش و خلاف التحقيق فان الحق فيه التوقف اما اجتهادا او فقاهة كما مرّ بيانه و خامسا بالايراد الخامس على النقل على الوجه الذى مرّ بيانه و سادسا بالايراد السادس على النقل و سابعا بالايراد السابع عليه و نقول فى رد من قال بان حمل المطلق على الافراد الشايعة انما هو من باب القدر المتيقن اما اولا فبالايراد الاول على النقل فالحكم بالاجمال مط لا وجه له و اما ثانيا فبان ظ كلام هذا القائل القول بشمولها للافراد النادرة اذا دخل عليها الكل مط و الحال انه لا معنى للحكم بالشمول فى القسم الثالث و اما ثالثا فبان ظ كلامه هو الحمل على الافراد الشايعة مط سواء اقتضاه الاصل فى المقام او كان مخالفا لمقتضى الاصل و قد عرفت ان الحقّ فى صورة كونه مجملا هو الرجوع الى الاصول الفقاهية و عرفت ايض ان فى بعض الاوقات يكون مقتضى اصالة الاشتغال هو الحمل
على الماهيّة المطلقة و نقول فى ردّ من قال بان الحمل على الافراد الشايعة انما هو من باب القرينة المفهمة بمعنى انّ المطلق استعمل فى المعنى الكلى و اريد الخصوصية من الخارج كثيرا بحيث اذا سمعنا هذا اللفظ علمنا ان المراد هو الماهية فى ضمن الفرد المخصوص و ان استعمله المتكلم فى المعنى الكلى و اراد منه المعنى الحقيقى اما اولا فبالايراد الاول على النقل فان الاغلب هو القسم الثانى كما مرّ و اما ثانيا فبانا نرى شمول اكثر المطلقات للافراد النادرة اذا دخل عليها الكلّ و الحال انه يلزمك القول بعدم الشمول لما مرّ من ان الكل لأفادة التعميم فى المدخول فاذا كان المتبادر من المدخول هو الفرد الشايع بالتبادر الذى هو مبين العدم فاذا دخل عليه الكل يفيد التعميم فى الافراد الشايعة لان الظ عدم تخلف حالة الافراد و التركيب و ان افادة الكل مع المدخول انما هو بالوضع الافرادى لا بالوضع التركيبى فت فظهر بطلان الاقوال الستّة السّابقة و تعين القول السابع و هو موافق للاصل فى الاقسام الثلثة و لذا لم نرد على المتيقنى و المفهمى بمخالفة الاصل فاتفاقا لا باستعمال اللفظ فى معناه الحقيقى و الفرق بينهما ان الاول يقول بان الشهرة موجبة للاجمال بمعنى انها وصلت