القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٦٧ - معنى الجمع المنكر هل هو موضوع للعموم و من الفاظه ام لا
الافراد بالامر و بين الواحد و الاثنين و الثلثة من تلك الافراد و فى هذا الاستدلال نظر لما اشار اليه فى القوانين و فى غيره من ان افراد العام ليست اجزاء له فان مدلول العام كل فرد لا مجموع الافراد و مع ان استعمال اللفظ الموضوع للكل فى الجزء انما ثبتت الرّخصة فيه فيما لو كان الجزء غير مستقلّ بنفسه و يكون للكل تركب حقيقى و هو مفقود فيما نحن فيه و منها ما تمسّك به بعضهم من ان العلاقة المجوزة لاستعمال العام فى الخصوص هو العموم و الخصوص و هو فى الكل موجود فما الوجه لتخصيص بعض الافراد بالجواز دون بعض و الجواب ان الذى ثبت من استقراء كلام العرب من جواز استعمال العام فى الخاص انما هو الاستعمال فى الجمع القريب من مدلول العام لا مطلق علاقة العموم و الخصوص حتى يتساوى الكل فيه و منها قوله تع الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ وجه الدلالة ان المراد بالناس هو نعيم بن مسعود باتفاق المفسرين كما ادعى و للمروى عن الائمة (ع) فى تفسيرها فان قلت الاتفاق فى خير المنع و الخير من الاحاد و لا دليل على اعتبارها فى المقام قلت قد عرفت ان الحق عندنا هو حجية الظن فى الموضوعات المستنبطة و القول بان هذا خارج عن محل النزاع لان الكلام فى الفاظ العموم و الناس ليس منها بل هم اسم جمع خروج عن محل الكلام لانك قد عرفت فى اوّل المبحث ان النزاع لا يكون مختصا بالعام الاصطلاحى و القول بان هذه الاخبار معارضة بالشهرة العظيمة على عدم الجواز كما ادعاه بعض كلام لا وجه له لان الشهرة فى المسئلة غير معلومة بل الظ من كلام بعض ان الشهرة بالعكس و الجواب بان مدرك المشهور لنا معلوم و هو بناء اهل اللسان و لا ريب ان بنائهم على الصحّة و الجواز لا على العدم و لا حجية فى فى قولهم من باب التعبد كلام قد عرفت فساده فلو كانت الشهرة متحققة فلا مفر من الاعتماد عليها و قد قال المحقق القمّى ره فى القوانين و الصواب فى الجواب ان يق ان ذلك ايض ليس من باب التخصيص بل من باب التّشبيه فان ابا سفيان لما خرج الى ميعاد رسول اللّه (ص) بعد عام احد القى اللّه الرّعب عليه فاراد الرجوع و كره ان يكون على وجه الصغار و الاقحام عن الحرب و يكون سببا لجرئة اهل الاسلام و اراد تثبيط رسول اللّه (ص) عن الحرب على سبيل الخداع بان يخوفهم حتّى يتقاعدوا فلقى نعيم بن مسعود و اشترط له عشرة من الابل على ان يثبّطهم عن الحرب فجاء نعيم و قال الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم و وجه التشبيه لما اخبر عن لسان الناس يعنى ابا سفيان و جيشه و تكلم عن مقتضى معتقدهم و كان ذلك رسالة عنهم فكانهم قالوا ذلك بانفسهم فهذا مجاز شايع فى المحاورات انتهى و قد اجاب الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى عن هذا الجواب بان الاية لا يمكن حملها على التشبيه المعتبر عند الفصحاء لعدم انتقال اهل العرف من قوله تع الناس مع الى التشبيه مع ان المعتبر فى التشبيه انتقال المخاطبين اليه حين استماعهم للكلام بعد نصب القرينة على المجازية الا ترى انك اذا قلت لمخاطبك رايت اسدا ثم اطلعته بان مرادى من الاسد هو زيد انتقل ذهنه الى التشبيه و هذا الشّرط هيهنا مفقود لان السامع و ان اطلع على ان المراد بالناس هو نعيم بن مسعود لا ينتقل الى التشبيه اى لا يلتفت ذهنه الى ان نعيم بن مسعود لما كان مشابها اى ابى سفيان و جيشه فى المعنى الذى ذكر صار جايز ان يعبّر عنه بالناس و الظ ان مراده (دام ظله) ان هذا شرط الاستعارة لا التشبيه لانه لا شك فى صحة تشبيه نعيم بن مسعود و جيشه بابى سفيان بان يق نعيم بن مسعود كابى سفيان و جيشه فى المعنى الفلانى او كالناس فى الكلام هذا و لكن الظ فى نظرى ان هذا ليس شرطا لصحّة الاستعارة ايض بل هذا شرط الصحّة المصير اليها و حمل الكلام اليها اذ هى او لم يكن كك لكانت ابعد المجازات و الحمل على الابعد مع وجود الاقرب غير جايز و كيف ما كان فالقول بان اطلاق الناس على نعيم بن مسعود انما هو من باب الاستعارة كلام لا وجه له فالصواب فى الجواب ان يق ان المجاز هنا انما هو فى النسبة من قبيل بنو فلان قتلوا فلانا و الحال ان القاتل منهم واحد و كذا اهل البلد الفلانى فعلوا كذا و الحال
انّ الفاعل منهم واحد و معلوم انه ليس المراد من البنون هو زيدا منهم و كذا من اهل البلد بل المراد منهما هو معناهما الحقيقى العمومى و لكن المصحح لصحّة النسبة الى هذه الجماعة هو صدور الفعل من احدهم فان قلت ما الدّليل على ما ادعيت دون التخصيص بل كل منهما محتمل و لا معنى لتعيين احدهما قلت الدليل على ذلك انا كثيرا ما نتكلم بمثل هذا الكلام و لا يخطر ببالنا الشخص المعين الذى صدر منه الفعل فضلا عن ارادته من اللفظ و بالجملة حين التكلم بان الناس فعلوا كذا لا نريد من لفظ الناس الا معناه الحقيقى و هذا امر واضح معلوم غير خفى على المنصف المش مع انه يكفنا احتمال ذلك فلا يصح الاستدلال بالاية الشريفة فى اثبات المدعى و ينبغى التنبيه على امور الاول ان العلاقة المتصورة بين العام و الخاص لا يخ من امور الاول علاقة الكلية و الجزئية كما اختاره الفاضل التونى و الثانى علاقة الكلى و الجزئى و لم ار قائلا به و الثالث علاقة المشابهة و هى على قسمين لانه اما ان يكون وجه الشبه هو الكثرة او غيرها فان كان الاول فلا يجوز استعمال العام فى الواحد و الاثنين و امثالهما و ان كان الثانى فيجوز فيق اكلت كلّ رمانة فى البستان و الحال انه اكل واحدا فاستعمل اللفظ الموضوع للجميع فى الواحد نظرا الى اشتماله على جميع الخواص الموجودة فيه و بالجملة استعمال العام فى الواحد على سبيل التشبيه مما لا ريب فيه و قد عرفت انه لا يكون محلا للنزاع و الرابع علاقة التعظيم و هى ان يستعمل اللفظ الموضوع للعام فى بعض افراده تعظيما لشانه و الظ انه غير علاقة التشبيه و هو ايض