القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٢٦ - فى اقتضاء النهى عن الشىء للفساد
لانا لم نقل بكونه مكلفا بالاتيان بالسورة فى هذه الحالة و كونه مكلّفا باتيان الصّلوة فى هذه الحالة ايض مم و على فرض تسليمه ما الدليل على الأجزاء بعد ظهور الفساد لترك الجزاء او الشّرط لما عرفت من فهم العرف المدخلية مط و لم يكن مقيّدا بصورة العلم لا لان ما ثبت جزئيته الاصل فيه التركية حتى يكون ممنوعا لاجل وجود الاطلاق و لو كان مسلّما مع وجوده ايض انما هو فى الجملة اى فى صورة الجزئية و الشرطية الثابتتان بلفظهما لا مط و لا لاجل الاستقراء الذى ادعى بعضهم من ان الغالب ان الشىء الواجب فى اثناء عبادة له مدخلية فيها اما لاجل الجزئية او الشرطيّة و الظن يلحق الشىء بالاعم الاغلب فيحكم بالجزئية او الشرطية فى مورد الشك حتى يكون الايراد المذكور من انه فى صورة العلم التقييد مسلم و الا فى غيره فلا و اما فى النواهى فلا نعلم فهم العرف على خلاف الاصل المذكور فنعمل بمقتضاه فعلى هذا لو صلّى مستكتفا يحكم بصحة الصّلوة لوجود الاطلاق و لظاهر النهى و هكذا كلما ثبت حرمته فى العبادة بلفظ النهى و لم يقم الدليل من الخارج على مدخلية عدمه فى العبادة يحكم بصحتها مع اتيانه به فيها او كان فى المقام اطلاق سواء ثبت بلفظ النهى او بغيره من الدّليل اللبّىّ هذا اذا كان الخارج المنهىّ عنه مفارقا اما لو كان لازما بمعنى كون المنهى عنه مقارنا للعبادة من اوّله الى اخره كما لو صلّى فى الخيمة الغصبية مع كون المكان غير غصبى ان لم نقل انّ الركوع و السجود و غيرهما من الحركات الصّلوتية ليس تصرّفا فى الخيمة كما هو الحق او قلنا بمنع حرمة كل تصرّف و الا فيصير من جزئيات المسئلة السابقة كما لا يخفى و كالوضوء فى المكان الغصبى و المصبّ فان الكون ليس جزء للوضوء و لا شرطا بل هو من لوازم الجسم و كذا المصبّ ليس له مدخلية فى الوضوء فالمثال المذكور ليس من جزئيات المسئلة السابقة لعدم الاتحاد فان الملازمة غير الاتحاد فمن لم يقل بعدم الاجتماع هناك لا يلزمه القول بالفساد هنا فح نقول ان المقدّمة اما منحصرة او غير منحصرة و على الاول الانحصار اما من باب الاتفاق و ليس لأجل سوء اختيار المكلف ام لا بل هو من سوء اختياره و على التقديرين اما يكون الامر بذى المقدمة بعد وجود المقدمة او مقارنا له فان كان الاول فلا شك فى سقوط التكليف سواء قلنا بوجوب المقدمة او بعدمه لان من لم يقل بوجوب المقدمة يقول ان التكليف مشروط بوجود مقدمة مباحة لانه لو لم يكن مقدّمة مباحة يلزم التكليف بما لا يطاق لانه مأمور باتيان ذى المقدمة و لا يمكن باتيان الا باتيان مقدمة فاذا كانت المقدّمة منحصرة فى الحرام فلا يمكن الامتثال لانه لو اراد الامتثال الامرى يلزمه المخالفة من جهة النهى و ليس التكليف بما لا يطاق الا هذا هذا اذا كان حرمة المقدمة ثابتة يقينا و الا يقع التعارض بين الامر بذى المقدّمة و النهى عنه فيجب الرّجوع الى المرجحات و هذا خارج عن المفروض و لا نكون نحن بسدده و ح لو كان الامر بذى المقدمة بعد حصول المقدمة و اتى به بسوء اختياره يجب عليه الاتيان بذى المقدّمة و يكون مأمورا به كما لو كان الماء منحصرا فى ماء البئر و لم يكن دلو الا دلوا غصبيا فح لم يكن مأمورا بالوضوء و لكن لو غصب الدلو و نزح الماء بسوء اختياره يجب عليه الوضوء و لا يجوز الصّلوة بالتيمم و كذا لو كان الساتر منحصرا فى النجس فانه قال بعضهم يجب الصّلوة ح مكشوفا و لكن لو غسله بسوء اختياره بماء الغير لا يجوز الصّلوة بدون الستر بل يجب عليه السّتر بناء على الماء مطهرا قهرا و لا دخل لكونه مطهرا عدم كونه غصبا كما هو محقّق فى مقامه فت و اما لو كان الامر بذى المقدمة مقارنا لوجود المقدّمة كما هو المناسب لما نحن فيه كالوضوء فى المصب الغصبى فان الامر بالصبّ مقارن للمصبّ و هو حرام فلا يكون وضوئه صحيحا و ان ارتكب المصبّ بسوء اختياره لانه لم يكن مأمورا ح بالوضوء فلا يكون الوضوء صحيحا لعدم الامر به لانه لا شك فى عدم الامر بالوضوء ح لانه يلزم التكليف بما لا يطاق كما عرفت و بما ذكرنا ظهر فساد ما ذهب اليه بعض الفضلاء من انه اذا كان منهيّا عن الوضوء او الغسل لاجل اضرار الماء اياه فاتى بالوضوء او الغسل بسوء اختياره كان الوضوء او الغسل صحيحا بناء على عدم حصوله قهرا كما ورد به الرواية لان المعص
ع فى بيان حكم اخر و ليس فى مقام بيان انه يحتاج الى النية ام لا و لا يمكن القول بصحتهما من باب اجتماع الامر و النهى لأن عدم جواز الاجتماع اذا كان الاجتماع من الامر دون المامور يقينى و لم يقل بجوازه احد فنظر هذا الفاضل الى ما ذكرناه فى القسم الاول من صحّة الوضوء بالماء المنزوح بالدّلو الغصبى و قد عرفت فرقهما و لا معنى لادخالهما فى باب واحد كما لا يخفى و ان كان الثانى اى كان الانحصار بسوء اختياره فيرجع الى ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار فيكون ح مأمورا و منهيا و اما لو كان غير منحصر كما لو كان المصبّ المباح موجودا و لكن اتى بالوضوء بسوء اختياره فى المصبّ الحرام او كان ممكنا له التخلّص فى البين ايض فح يحكم بصحّة وضوئه و لا ضير فيه لان الوضوء مامور به و قد حصل و من لم يجوز اجتماع الامر و النهى ايض يمكن له القول بصحة وضوئه لانه ليس منه كما قلناه من ان المصبّ ليس له مدخلية فى الوضوء هذا بناء على المختار من ان الاوامر متعلقة بالمهيات و اما على مذهب من قال بانها متعلقة بالافراد فيشكل الامر و يرجع الكلام الى انه هل يجوز ان يخير بين شيئين كان احدهما مستلزما للحرام ام لا يجوز له وجهان من انه يمكن له الامتثال بدون ارتكاب الحرام و لا يلزم التكليف بما لا يطاق فيجوز و من انه لا يمكن ان يكون هذا الفرد مع هذه الخصوصيّة مطلوبا لاستلزامه الحرام و لا يكون شىء واحد مطلوبا و مبغوضا و لو كان من الجهتين و الحق عدم الجواز لان عدم استلزام تكليف ما لا يطاق لا يكون مصححا للتكليف نعم هو احد شرايط الصّحة فلا يكون وضوئه على هذا صحيحا و الحق صحة الوضوء المذكور لما قلناه من ان الاوامر متعلقة بالمهيات دون الافراد فالنهى عن الخارج عن العبادة لا يستلزم فساد العبادة سواء كان مفارقا او لازما الا اذا انحصر الاتيان بالعبادة على الوجه المنهىّ عنه فانه لا يكون عبادته صحيحة لعدم الامر به لاستلزام التكليف بما لا يطاق و ان اتى بها على الوجه المنهىّ عنه بسوء اختياره الا اذا كان الامر بذى المقدّمة بعد وجود المقدمة