القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٠٥ - قاعدة المطلوب بالنهى ما هو هل هو الكف او الترك
ايض للوجوب و الا ثبت فارق اخر و هو منفى بقولهم لا فارق الا لرتبة لانه لا ريب فى افادة هذا القول الحصر فلا يهمنا منع الاتفاق لان الجواب على فرض ثبوت الأتفاق ايض ظاهر كما قلنا نظير ذلك فى الامر ردّا على من يقول بكون الامر حقيقة فى الاستحباب لذلك و قد اشار الى ما ذكرنا المحقق الثالث طاب ثراه فى القوانين فى المقام المذكور
قاعدة [المطلوب بالنهى ما هو هل هو الكف او الترك]
اختلفوا فى ان المطلوب بالنهى ما هو هل هو الكف او الترك و نفس ان لا تفعل فذهب الشّهيد فى التمهيد الى الاول و هو المحكى عن العلامة فى التهذيب و نسبه فى التمهيد الى الامدى و ابن الحاجب و جماعة و هو المحكى عن العلامة فى التهذيب الى شارح المختصر و عن العلامة فى النهاية ان قال قالت الاشاعرة المطلوب بالنهى فعل ضد المنهى عنه و نسب الشارح الجواد و صاحب المعالم ره هذا القول الى الاكثر و ذهب ابو هاشم و الغزالى الى الثانى كما هو المحكى عنهما فى التمهيد و هو مختار العلامة فى النهاية على ما نقل عنه اليه و ذهب المحقق البهائى فى الزبدة و الشارح الجواد فى شرحها و المحقق الثالث طاب ثراه فى القوانين و السّيد الاستاد (دام ظله) فى المفاتيح و صاحب المعالم ره و هو المنسوب الى المينه و الحقّ هو الثانى و اعلم ان الكلام هنا يقع فى مقامين الاول فى الوضع اللغوى و الثانى فى الامتناع العقلى بمعنى انه هل يمتنع ان يكون الترك مطلوبا ام لا و الامتناع العقلى ان ثبت لا يستلزم ان يكون الموضوع له هو الكف بل يمكن ان يكون هو الترك لان امتناع كون الشىء مطلوبا لا يستلزم ان لا يكون موضوعا له كما لا يخفى فان طير امر يخاطب به الانسان مع انه يمتنع مطلوبيّة الطيران من الانسان لعدم القدرة عليه و لم يقل احد انه ليس بحقيقة غاية الامر انه ح يلزم ان يكون من قبيل الرحمن اى مجازا بلا حقيقة و لا ضير فيه بلا تامل و شبهة و الحق ان الترك هو الموضوع له و هو المطلوب ايض لنا على المختار وجوه من الادلة الاول التبادر العرفى فانه لا يفهم من قول القائل لا تزن الا ان المطلوب ترك الزنا و لم يخطر ببال الكف الثانى انه لو كان المطلوب هو الكف لكان الشخص الذى اراد الفعل و منعه المانع و لم يتمكن من الفعل عاصيا و مخالفا للسيّد احد فانه مأمور بالكف و لم يأت به يقينا و الحال انه لم يقل فى العرف و العادة انه كما خالف السّيد و لم يات بمطلوبه بل قد يصرّحون بعدم المخالفة كما يقول صديق العبد له انى امنعك لأن لا تخالف السّيد و تستحق العقاب و لو كان المطلوب هو الكف لا معنى لقوله لئلا تخالف و ما يترى اى فى النظر من استحقاقه للعقاب لأجل قصد المعصية لا لعدم الاتيان بالمطلوب فان قلت يلزم ان يكون هذا الشخص مستحقا للثواب لاتيانه بالمطلوب و فساده غنى عن البيان قلت هذا كلام خال عن التحقيق لأن الاتيان بالمطلوب مرحلة و الامتثال مرحلة اخرى و الثواب فرع الامتثال لا الاتيان بالمطلوب فقط الا ترى انه لو امر السّيد عبده باتيان سيف فاتى به لقتل امره و سيّده لا لاجل امتثال امره مع علم السيّد بما قصده لم يقل احد انه لم يأت بالمامور به و الحال انه لم يستحق الثواب بالضّرورة و البداهة الثالث انه لو كان المطلوب هو الكف للزم ان يكون اكثر الناس عاصيا لان الكف لا يتحقق الا ان يكون له ميل و خالف النفس و لم يفعل و هذا لم يتحقق فى حق اكثر الناس بالنسبة الى جميع المعاصى بل الزاهدون العابدون الورعون لا يتصوّرون المعاصى فضلا عن الليل اليها فهم افسق الفسّاق و اعصى العصاة فان قلت النهى لم يتعلّق بمثل هذه الاشخاص لان الكف لم يتصوّر فى حقهم فلم يكونوا عاصين لانهم لم يكونوا مكلفين و هذا نظير التصريح بالكف مثل العفو عن الزنا كما نقول ان وجوب الكف يكون مختصّا بالاشخاص الّذين كانوا مائلين و مشتاقين الى الفعل فكذا لا تزنوا و امثاله يكون مختصّا بهذه الاشخاص قلت مال كلامك ان الواجب مشروط و معلق على الميل و ليس بواجب مط و هذا كلام لا وجه له لانه امر بالكف و لا تقييد فى اللفظ و الاصل عدمه و يجب عليه ح الكف مط و له مقدمات و من جملتها تحصيل الميل و هو يتحقق غالبا بالمضاجعة مع الاجنبيّة الباكرة الحسنة الوجه المليحة الظريفة الممكنة للمضاجع معها من التصرف فيها كيف شاء و يجب عليه تحصيل المقدّمات وجوبا تبعيّا و ليس من قبيل الواجب المشروط بالنسبة الى هذه المقدّمات حتى لا يجب تحصيلها لان مقدّمة الوجوب تحصيلها ليس بواجب كالاستطاعة بالنسبة الى وجوب الحج و لا فرق بين اكففوا عن الزنا و بين لا تزنوا فان مقتضى القاعدة فيهما ما ذكر خرج الاول عن تحت القاعدة لفهم العرف فيه التقييد و بقى الثانى تحتها لعدم ثبوت
فهم العرف فيه التقييد فاذن يجب تحصيل هذه المقدّمات التى اشرنا الى بعضها و هو باطل بالاجماع و الضّرورة و البداهة بل محصّلها يكون موردا للملامة عن اهل العرف و العادة فضلا عن الحكم بوجوب تحصيلها من باب المقدّمة فيثبت بطلان كونه مكلّفا بالكف و اذا لم يكن مكلفا بالكف يكون مكلفا بالترك و هو المط فت و الرابع انه لو كان مكلّفا بالكف لصحّ سلب المكلّفية عنه فى صورة عدم الميل لانه ح لم يكن مأمورا كما اشرت اليه انفا و عدم صحّة السلب معلوم كما لا يخفى على من تامّل مع انه يجب عليه القول بصحّة سلب المنهىّ عنه عن الزنا لان النهى عبارة عن الامر بالكف و معلوم انه لم يتعلّق بالزنا فتدبّر فظهر من جميع ما ذكرنا ان صيغة لا تفعل موضوعة لطلب الترك و هو مطلوب ايض فما ذكر من ان العدم غير مقدور فكيف يكون مطلوبا ان عجزنا عن جوابه فهو شبهة فى مقابلة البديهة مع ان جوابه ايض ظاهر و هو ما اشار اليه صاحب المعالم ره و الجواب المنع من انه غير مقدور لان نسبة القدرة الى طرفى الوجود و العدم متساوية فلو لم يكن نفى الفعل مقدورا لم يكن ايجاده مقدورا اذ تاثير صفة القدرة فى الوجود فقط وجوب لا قدرة و بمثل هذا اجاب الفاضل الجواد و المحقق الثالث فى القوانين و قد استدلوا على مطلوبهم