القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٠٣ - قاعدة مادة النهى و صيغته
عن النهى بيان ذلك انه لا شك و لا ريب فى صحّة سلب العام عن الخاص كقولك صحّ الانسان ليس بزيد و لا عكس اى لا يصح سلب الخاص عن العام كقولك زيد ليس بانسان و وجه ذلك ظاهر لا يحتاج الى البيان فلو كانت صيغة لا تفعل عامه لصحّ سلبها عن النهى بان يق صيغة لا تفعل ليس بنهى و عدم جوازه ظاهر فثبت كونها اخصّ او مساويا و الظ ان كونها مجازا فى الدّعا مما ادعى عليه الاجماع كما هو ظاهر كلام السّيد عميد الدّين فى المنيه حيث قال اعلم ان صيغة لا تفعل قد استعملت فى معان سبعة وعد من جملتها الدعاء ثم قال و ليست حقيقة فى الجميع اجماعا و هل هى حقيقة فى التحريم او الكراهة او القدر المشترك بينهما انتهى فظهر منه انه لم يذهب احد الى كونه حقيقة فى الدعاء او فى القدر المشترك بينه و بين غيره و قد حكى السّيد الاستاد (دام ظله) العالى فى المفاتيح الاجماع من الغنية على عدم كون الصّيغة حقيقة فى جميع المعانى بعد نفى الرّيب و الاشكال عن هذا المعنى ثم عد الاقوال فى المسئلة و لم يظهر من احد ادعاء كونها حقيقة فى الدعاء او فى القدر المشترك بينه و بين غيره الا انه ظاهر نقله (دام ظله) العالى عن ظاهر الذّريعة حيث قال (دام ظله) الثانى انه مشترك لفظى بين التحريم و غيره و هو ظاهر الذريعة و الغنية و يظهر من الاخير انه مشترك بين التحريم و التهديد و التوبيخ انتهى و اما على مذهب من قال بكون الامر و النهى حقيقة فى الصيغة المخصوصة فالامر ظاهر لأن الدعاء ليس بامر يقينيا فتكون الصّيغة مجازا فيه كما هو مذهب المحقق البهائى ره و الفاضل الجواد ره فت فان قلت لا شك و لا ريب فى انه لا يصحّ سلب الصّيغة عن قول الداعى لا تعذبنى و قول الملتمس لا تفعل كذا و انكار هذا مما لا يمكن و عدم صحة السّلب علامة للحقيقة و يكشف عن كون التبادر اطلاقيا و لو كان مجازا لصحّ سلب الصّيغة عنهما كما يصحّ سلب رؤية الاسد مع قولك رايت اسدا فى الحمام قلت هذا كلام لا وجه له لانه لا شك فى ان صيغة لا تفعل استعملت فى الدّعاء مجازا فكيف يمكن سلبه لا تفعل عنه و السرّ فيه ان لا تفعل حقيقة فى القول المخصوص و المعنى معا و عدم صحّة السّلب باعتبار الاول اى باعتبار اللفظ و اما باعتبار الثانى فيصح السّلب و لما كان المتبادر من السّلب فى المقام هو السّلب باعتبار اللفظ لا باعتبار المعنى لا يصح السّلب بخلاف الاسد فى المثال فان المتبادر من سلب الرؤية عن الأسد هو معنى الاسد لا لفظه و لو كان المراد لفظه لا يصح فيه ايض ا لا ترى انه لا يصحّ ان يقول ما قلت اسدا او ما قلت رايت اسدا مع تكلمه بما تقدّم و بالجملة مثل هذا عدم صحّة السّلب ليس علامة للحقيقة ا لا ترى انه لو قال شخص جاء زيد و اراد منه فقد لا يصحّ سلب جاء منه اى من جاء الذى بمعنى فقد و الا يلزم من هذا كون جاء حقيقة فى فقد و ذلك ظاهر لا يحتاج الى التكلم فيه و قد يستدل على كون الصّيغة حقيقة فى النهى باستعماله مع القرينة فى الدّعاء كما يقول العبد لسيّده بالفارسى گستاخى ميشود اين كار را مكنيد و لو لم يكن حقيقة فى النهى لا احتياج الى هذه القرينة لان الدعاء وظيفة للدانى و لم يخرج عن زيّه و فيه نظر لأن الاتيان بهذه القرينة ليس لأجل ان الصّيغة حقيقة فى النهى بل لاجل دفع توهم ارادة النهى لأنه حقيقة فى النهى بل لا لاجل توهم ارادة النهى لأنه حقيقة فيهما لا يق فعلى هذا لو صدرت هذه الصّيغة من العالى لوجب اقترانه بالقرينة لاجل كونه مشتركا لانا نقول لم نقل بكونه مشتركا لفظيا حتى يحتاج الى القرينة بل هو مشترك معنوى و استعمله فى معناه الحقيقى و لما لم يكن خلاف ضابطة من جانب السّيد سواء كان نهيا او غيره لم يحتج الى القرينة بخلاف العبد فانه لما كان النهى منه قبيحا اتى بالقرينة لتعيين احد فردى الحقيقة و يشهد بكونه حقيقة فى القدر المشترك انه كثيرا ما لم يات القرينة و لكن الانصاف انه لا يخ عن تاييد و ان لم يتم كونه دليلا و المقام الثانى ان صيغة لا تفعل و ما جرى مجراها هل هى حقيقة فى اى شىء فذهب العلامة ره و السّيد عميد الدين
ره و المحقق البهائى ره و الفاضل الجواد ره و الشهيد فى التمهيد ره و ولده فى المعالم و المحقق الثالث ره فى القوانين و السّيد الاستاد (دام ظله) العالى فى المفاتيح و السّيد محمد حسن ره فى شرح الوافية و الفاضل الكاشانى (دام ظله) فى المناهج الى كونها حقيقة فى الحظر و هو المحكى عن المحقق و نسب الفاضل الجواد هذا القول الى الاكثر و قيل انه حقيقة فى الكراهة و قيل انه حقيقة فى القدر المشترك بينهما و قيل بالوقف و هيهنا اقوال اخر ضعيفة نادرة لا جدوى لذكرها و الحق ما ذهب اليه المشهور و يدل عليه وجوه من الادلة الاول ان المتبادر من قوله لا تفعل الحرمة و لهذا يلزم العبد على فعل ما نهاه المولى عنه بقوله لا تفعله و عدم النقل و التبادر علامة للحقيقة و قد يعد ملامة العقلاء دليلا عليحدة و لا يخ عن نظر و الثانى انا قد اثبتنا كون صيغة لا تفعل حقيقة فى النهى و النهى حقيقة فى الحرمة كما مرّ فى المقام الاول فثبت كون صيغة لا تفعل حقيقة فى الحرمة و الثالث الاية الشريفة و ما نهيكم عنه فانتهوا و تقريب الإستدلال ما مر من ان صيغة لا تفعل نهى و كل نهى يجب الانتهاء عن فعله و هذا يجب الانتهاء عن فعله و مما ذكرنا من كون الصّيغة نهيا حقيقة يظهر دفع الايراد بان هذا يكون دليلا للمادة دون الصّيغة بقى هيهنا شىء و هو ان الاستدلال بالدليلين الاولين لا يتم الا بعد العلم بصدوره عن العالى من غير استدناء قلنا بكفاية العلو او العلم بالاستعلاء ان قلنا باشتراطه و الامر فى الاستعلاء اشكل كما هو ظاهر فلا يمكن الاستدلال بهذين الدليلين على كون الصّيغة مجردة عن جميع القراين حقيقة فى الحرمة اذ هى موقوفة على صدق النهيّية و هو غير معلوم لأنه لم يعلم حال الناهى و المتكلم بهذا اللفظ و هو قضية فى واقعة فيكون مجملا فلا يتم الاستدلال و نجيب عن هذا بجوابين الاول ان الامر على مذهبنا المختار من عدم اشتراط الاستعلاء و كفاية كل من الاستعلاء و العلو ظاهر اذ لو قلنا