العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨ - محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسن بن عبد اللّه بن أحمد بن ميمون ابن راشد القبسى، الشيخ قطب الدين، أبو بكر بن الشيخ أبى العباس القسطلانى، المكى، الشافعى
الإمام، قدوة الناسكين، عمدة السالكين، قطب الدين بقية العلماء العاملين. و سمع منه غيرهم من الأعيان، و أثنوا عليه كثيرا، و هو حرى بذلك.
فقد ذكر جد أبى: الشريف أبى عبد اللّه الفاسى، أحد تلامذة القطب القسطلانى هذا: أن الشيخ قطب الدين القسطلانى هذا قال: كنت أقرأ على شيخنا أبى عبد اللّه محمد بن عمر بن يوسف القرطبى بالمدينة النبوية، فجئته يوما و أنا فى وقت خلوة، و أنا يومئذ حديث السن، فخرج إلىّ و قال: من أدبك بهذا الأدب و عاب علىّ؟ فذهبت عنه، و أنا منكسر، فدخلت المسجد، و قعدت عند قبر النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فبينا أنا جالس على تلك الحال، و إذا الشيخ- رضى اللّه عنه- قد جاءنى و قال: قم. فقد جاء فيك شفيع لا يرد. انتهى. و هذه منقبة عظيمة.
و ذكر جدى أنه سمعه أيضا يقول: عاهدت اللّه تعالى أن لا أرد سائلا. انتهى. و هذه خصلة حسنة مستلزمة لمحبته و مدحه.
و كان عين لقضاء مكة فى سنة خمس و أربعين و ستمائة، فتوقف. و فضائله كثيرة.
و توفى ليلة السبت الثامن و العشرين من المحرم سنة ست و ثمانين و ستمائة بمنزله بالكاملية، و دفن بالقرافة، و شهد جنازته خلق كثير و ضجوا عليه بالبكاء.
و كان طلب من مكة بعد موت أخيه التاج القسطلانى لمشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة، فوليها حتى مات.
و قال الأديب ناصر الدين أبو على شاور طرخان الكنانى، المعروف بابن النقيب فى القطب القسطلانى لما توجه إلى القاهرة بعد موت أخيه التاج:
استوحشت مكة من قطبها* * * و استأنست مصر به و الديار
شيخ شيوخ الحرم المقتدى برأيه* * * عند الأمور الكبار
فيا له قطب مدار العلا عليه* * * و القطب عليه المدار
أنشدنى إبراهيم بن محمد الصوفى بقراءتى عليه بالحرم الشريف سابع عشر رجب سنة خمس و ثمانمائة: أن الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبى أنشده إذنا و جماعة، قالوا: أنشدنا الشيخ قطب الدين القسطلانى لنفسه إجازة إن لم يكن سماعا فى لزوم ما لا يلزم، و كتب ذلك عنه الحافظ الدمياطى:
ألا هل لظل بالأراك معاد* * * و هل ذلك العيش الهنى يعاد