العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٦ - محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المكى، قاضى مكة و خطيبها و مفتيها، جمال الدين أبو حامد بن الشيخ عفيف الدين الشافعى
ابن أبى مسعود، السابق ذكر والده غير مرة، منها فى سنة أربع عشرة و خمس عشرة، و ما تم لأبى البركات أمر لعزله، بالقاهرة قبل خروج ولايته منها.
و كان القاضى جمال الدين عزل عن الخطابة و نظر الحرم و الحسبة، فى سنة ست عشرة و ثمانمائة بالقاضى عز الدين. و باشر ذلك فى النصف الثانى من شوال هذه السنة إلى موسمها، فعادت الخطابة فقط للقاضى جمال الدين، و باشرها من موسم هذه السنة، إلى أثناء شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة، ثم عادت للقاضى عز الدين، و باشرها حتى مات القاضى جمال الدين، و كانت فوضت إليه بعد موته، و قبل العلم به.
و ولى القاضى جمال الدين تصديرين لبشير الجمدار، كان أحدهما مع الشيخ جمال الدين الأميوطى، و الآخر مع عمه القاضى شهاب الدين بن ظهيرة.
و ولى تدريس المدرسة المجاهدية سبع عشرة سنة- بتقديم السين- و ولى تدريس المدرسة الغياثية، مدرسة السلطان غياث الدين صاحب بنجالة. و أظنه ولى تصديرا ببعض المدارس الرسولية بمكة، قبل أن يلى تدريس المجاهدية بتقرير الناظر على ذلك، القاضى سراج الدين عبد اللطيف بن سالم، و بعد موته كانت ولايته للمدرسة المجاهدية، و قد نزل عنها و عن البنجالية، لولده القاضى محب الدين، فباشر ذلك مباشرة حسنة، و باشر بعد أبيه قضاء مكة و أعمالها، و نظر الأوقاف و الربط بها.
و لكن بعد أن سبقه إلى ذلك، قريبه القاضى أبو البركات، فإنه ولى ذلك، بعد وفاة القاضى جمال الدين، و باشر ذلك أحد عشر شهرا متوالية تزيد أياما.
فأول مباشرة القاضى محب الدين، فى العشر الأخير من ذى القعدة سنة ثمان عشرة، و آخرها خامس شوال سنة تسع عشرة و ثمانمائة. ثم عاد إلى مباشرة ذلك فى خامس ذى الحجة سنة تسع عشرة، بعد صرف أبى البركات عن ذلك.
ثم مات أبو البركات بذات الجنب فى ليلة ثالث عشرى ذى الحجة، و القاضى محب الدين مستمر على المباشرة إلى سنة عشرين و ثمانمائة، و قد خرجنا عن المقصود، و لكن لفوائد.
و كان القاضى جمال الدين، ذا حظ عظيم من الخير و العبادة و العفاف و الصيانة، و ما يدخل تحت يده من الصدقات يصرفه فى غالب الناس و إن قل، و فقد فى معناه.
و كان موته فى ليلة الجمعة السادس عشر من شهر رمضان سنة سبع عشرة و ثمانمائة