العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٨ - ذكر شىء مما رأيته للناس فى أمر ابن عربى، غير ما سبق فى هذا السؤال
فيا لعباد اللّه ما ثم ذو حجا* * * له بعض تمييز بقلب و ناظر
إذا كان ذو كفر مطيعا كمؤمن* * * فلا فرق فينا بين بر و فاجر
كما قال هذا إن كل أوامر* * * من اللّه جاءت فهى وفق المقادر
فلم بعثت رسل و سنت شرائع* * * و أنزل قرآن بهذى الزواجر
أيخلع منكم ربقة الدين عاقل* * * بقول غريق فى الضلالة حائر
و يترك ما جاءت به الرسل من هدى* * * لأقوال هذا الفيلسوف المغادر
فيا محسنى ظنا بما فى فصوصه* * * و ما فى فتوحات الشرور الدوائر
عليكم بدين اللّه لا تصبحوا غدا* * * مساعر نار قبحت من مساعر
فليس عذاب اللّه عذبا كمثل ما* * * يمنيكم بعض الشيوخ المدابر
و لكن أليم مثل ما قال ربنا* * * به الجلد إن ينضج يبدل بآخر
غدا يعلمون الصادق القول منهما* * * إذا لم يتوبوا اليوم علم مباشر
و يبدو لكم غير الذى يعدونكم* * * بأن عذاب اللّه ليس بضائر
و يحكم رب العرش بين محمد* * * و من سن علم الباطل المتهاتر
و من جا بدين مفترى غير دينه* * * فأهلك أغمارا به كالأباقر
فلا تخدعن المسلمين عن الهدى* * * و ما للنبى المصطفى من مآثر
و لا تؤثروا غير النبى على النبى* * * فليس كنور الصبح ظلما الدياجر
دعوا كل ذى قول لقول محمد* * * فما آمن فى دينه كمخاطر
و أما رجالات الفصوص فإنهم* * * يعومون فى بحر من الكفر زاخر
إذا راح بالريح المتابع أحمدا* * * على هديه راحوا بصفقة خاسر
سيحكى لهم فرعون فى دار خلده* * * بإسلامه المقبول عند التجاور
و يا أيها الصوفى خف من فصوصه* * * خواتم سوء غيرها فى الخناصر
و خذ نهج سهل و الجنيد و صالح* * * و قوم مضوا مثل النجوم الزواهر
على الشرع كانوا ليس فيهم لوحدة* * * و لا لحلول الحق ذكر لذاكر
رجال رأوا ما الدار دار إقامة* * * لقوم و لكن بلغة للمسافر
فأحيوا لياليهم صلاة و بيتوا* * * بما خوف رب العرش صوم البواكر
مخافة يوم مستطير بشره* * * عبوس المحيا قمطرير المظاهر
فقد نحلت أجسادهم و أذابها* * * قيام لياليهم و صوم الهواجر
أولئك أهل اللّه فالزم طريقهم* * * وعد عن دواعى الابتداع الكوافر
انتهى باختصار.