العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٢ - جواب ابن تيمية
الأصنام، كما قال تعالى: (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [الزمر: ٣٨]. و استدل على ذلك بغير هذه الآية.
ثم قال: و هؤلاء أعظم كفرا من جهة أن هؤلاء جعلوا عابد الأصنام عابدا للّه لا عابدا لغيره، و أن الأصنام من اللّه تعالى، بمنزلة أعضاء الإنسان من الإنسان، و منزلة قوى النفس من النفس، و عباد الأصنام اعترفوا بأنها غيره، و أنها مخلوقة.
و من جهة، أن عباد الأصنام من العرب كانوا مقرين بأن للسماوات و الأرض و سائر المخلوقات مغاير للسماوات و الأرض و سائر المخلوقات. بل المخلوق هو الخالق.
و لهذا جعل أهل قوم عاد و غيرهم من الكفار على صراط مستقيم، و جعلهم فى القرب.
و جعل أهل النار يتنعمون فى النار، كما يتنعم أهل الجنة فى الجنة.
و قد علم بالاضطرار من دين الإسلام، أن قوم عاد و ثمود و فرعون و قومه، و سائر من قص اللّه تعالى قصته من أعداء اللّه تعالى، و أنهم معذبون فى الآخرة، و أن اللّه لعنهم و غضب عليهم، فمن أثنى عليهم و جعلهم من المقربين و من أهل النعيم، فهو أكفر من اليهود و النصارى.
و هذه الفتوى لا تحتمل بسط كلام هؤلاء و بيان كفرهم و إلحادهم، فإنهم من جنس القرامطة الباطنية الإسماعيلية، الذين كانوا أكفر من اليهود و النصارى، و أن قولهم يتضمن الكفر بجميع الكتب و الرسل، كما قال الشيخ إبراهيم الجعبرى، لما اجتمع بابن عربى صاحب هذا الكتاب قال: رأيته شيخا نحسا يكذب بكل كتاب أنزله اللّه تعالى، و بكل نبى أرسله.
و قال الفقيه أبو محمد بن عبد السلام، لما قدم القاهرة، و سألوه عن ابن عربى، فقال:
هو شيخ سوء مقبوح، يقول بقدم العالم، و لا يحرم فرجا. فقوله بقدم العالم؛ لأن هذا قوله. و هو كفر معروف. فكفره الفقيه أبو محمد بذلك. و لم يكن بعد، ظهر من قوله:
إن العالم هو اللّه، و إن العالم صورة اللّه و هوية اللّه، فإن هذا أعظم من كفر القائلين بقدم العالم الذين يثبتون واجب الوجود. و يقولون: إنه صدر عنه الوجود الممكن.
و قال عنه من عاينه من الشيوخ: إنه كان كذابا مفتريا. و فى كتبه مثل «الفتوحات المكية» و أمثالها، من الأكاذيب ما لا يخفى على لبيب. ثم قال: لم أصف عشر ما يذكرونه من الكفر، و لكن هؤلاء التبس أمرهم على من لا يعرف حالهم، ما التبس أمر القرامطة الباطنية، لما ادعو أنهم فاطميون.