العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٣ - محمد بن حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى الشريف أبو نمى، و يقال أبو مهدى بن أبى سعد، صاحب مكة و ابن صاحبها، يلقب نجم الدين
و كانت الوقعة فى مر الظهران [٢]. و كانت عدة من مع أبى نمى مائتى فارس و مائة و ثمانين راجلا، و مع إدريس و جماز مائتين و خمسة عشر فارسا، و ستمائة راجل. انتهى.
و منها:- على ما وجدت بخط ابن محفوظ-: أن فى سنة سبع و ثمانين، جاء جماز ابن شيحة و أخذ مكة، و أقام بها إلى آخر السنة، و أخذها منه نواب أبى نمى. و قد اختصر ابن محفوظ هذه الواقعة.
و قد وجدتها أبسط من هذا فى وريقة وقعت لى- لا أعرف كاتبها- فيها: أن جماز بن شيحة أمير المدينة تزوج خزيمة بنت أبى نمى، و بنى بها فى ليلة السابع و العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة، ثم حاربه جماز- المذكور- بعد ذلك، و طلب من السلطان الملك المنصور عسكرا، فسير عسكرا تقدمه أمير، يقال له: الجكاجكى. فتوجهوا إلى مكة و أخذوها، و أخرجوا أبا نمى منها.
و خطب لجماز، و ضربت السكة باسمه. و ذلك فى سنة سبع و ثمانين، و بقيت فى يده مدة يسيرة.
ثم إن امرأة يقال لها: أم هجرس، من صبايا خزيمة، سقت الأمير جماز سمّا، فاضطرب له جسمه، و حصل من الجكاجكى مراسلة إلى أبى نمى فى الباطن، فعرف جماز أنه مغلوب، فرحل عن مكة.
و وصل إلى المدينة، و هو عليل من السم، فلم يزالوا يعالجونه حتى برئ. و أرسل الأمير جماز بالجكاجكى مقيدا إلى السلطان، فحبسه، و لم يزل فى يد أبى نمى إلى أن توفى.
قلت: الملك المنصور- المشار إليه- هو: قلاوون الصالحى. و لعل سبب إنجاده لجماز على أبى نمى: عدم وفاء أبى نمى باليمين التى حلفها للمنصور قلاوون.
و يبعد جدا أن يعين أحدا على أبى نمى مع وفاء أبى نمى باليمين المذكورة؛ لأن الملوك تقنع من نوابهم بالطاعة، و إظهار الحرمة، سيما نواب الحجاز.
و هذه نسختها على ما وجدت فى تاريخ شيخنا ناصر الدين بن الفرات العدل الحنفى، و هى: أخلصت يقينى، و أصفيت طويتى، و ساويت بين باطنى و ظاهرى فى
[٢] مرّ الظّهران بفتح أوّله، و تشديد ثانيه، مضاف إلى الظهران، بالظاء المعجمة المفتوحة. و بين مر و البيت ستّة ميلا. انظر: معجم ما استعجم (مر الظهران).