العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٧ - محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى المكارم- خطيب الحرم- ضياء الدين أبو الغنايم بن نجم الدين أبى محمد الحموى المكى الشافعى
الدمنهورى، و أخذ عنه. و صحب الشيخ عبد اللّه اليافعى، و أخذ عنه: الفرائض و الحساب، و كان يقرأ له «مواعيده» بين يديه قراءة حسنة، يكثر بكاء الحاضرين لها، ثم وقع بينهما، بسبب بيت قاله الشيخ اليافعى.
و هو قوله:
فيا ليلة فيها السعادات و المنى* * * لقد صغرت فى جنبها ليلة القدر
أنكره عليه الضياء، و بالغ فى النكارة، حتى كفر اليافعى بذلك، و تهاجرا على ذلك مدة سنين، ثم رغب الضياء فى ملايمة اليافعى و الاستغفار له، فأبى اليافعى إلا أن يطلع الضياء المنبر و يعترف بخطأ نفسه على رءوس الناس، فأبى الضياء من ذلك.
و كان الضياء فى شبابه يسافر للتجارة لليمن، و حصل دنيا طائلة، ثم ذهب كثير منها، لما احترق منزله ليلة عرفة، من سنة ستين و سبعمائة.
و كان ولى خطابة الحرم فى سنة تسع و خمسين و سبعمائة، و جاءه بذلك توقيع من صاحب مصر، و صده مع ذلك عنه الشريف عجلان، بوساطة أصحاب القاضى شهاب الدين الطبرى، لما بينهم من العداوة، بعد أن خرج فى شعار الخطبة إلى أفناء المسجد الحرام فى الموسم، ثم باشرها بعد عزل الشريف عجلان، و أخيه ثقبة، و وصول العسكر فى جمادى الآخرة، من سنة ستين، و لم يحمد فى أدائه للخطبة، و عجب الناس منه فى ذلك، و من إجادته عمل «المواعيد» عند اليافعى، جل من لا يتغير.
و بلغنى: أنه لما شرع فى الصلاة أول مرة، قرأ السورة قبل الفاتحة، ثم فطن، فقرأ الفاتحة.
و ولى مع ذلك، المشاركة فى نظر الحرم و مشيخته، و استمر مباشرا لذلك حتى وصلت الرجبية فى سنة إحدى و ستين، فصرف عن ذلك بالتقى الحرازى قاضى مكة و استمر مصروفا، حتى مات شهيدا مبطونا.
و كان بأخرة كثير الطواف، و ملازمة المسجد، و ينطوى على ديانة.
و بلغنى: أنه بذل خمسة و ثلاثين ألف درهم، لصهره عبد الكريم النهاوندى الآتى ذكره، ليفتدى بها يمينا وجبت عليه، فأبى صهره إلا يمينه، ففعل. و كان عالى الهمة، و لم يل- على ما بلغنى- فى شبابه، ما وليه أمثاله من وظائف الأشباع و شبههما فى الحرم.