العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٩ - محمد بن حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى الشريف أبو نمى، و يقال أبو مهدى بن أبى سعد، صاحب مكة و ابن صاحبها، يلقب نجم الدين
و مدحه قاضى مكة نجم الدين الطبرى بقصيدتين. إحداهما نونية بليغة- على ما بلغنى- و لم أقف عليها. و الأخرى عينية. سيأتى ذكرها فى ترجمة القاضى نجم الدين الطبرى، أولها:
أمفرقا جمع الخزاين إذ عدا* * * كرما لمفترق المحامد يجمع
و بلغنى: أنه لما مات أبو نمى، امتنع الشيخ عفيف الدين الدلاصى من الصلاة عليه:
فرأى فى المنام السيدة فاطمة بنت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) رضى اللّه عنها، و هى بالمسجد الحرام يسلمون عليها، فجاء ليسلم، فأعرضت عنه- ثلاث مرات- ثم إنه تحامل عليها، و سألها عن سبب إعراضها عنه، فقالت له: يموت ولدى و لا تصلى عليه؟ فقال لها- ما معناه-: أنه ظالم. انتهى بالمعنى.
و ذكر اليافعى فى تاريخه نقلا عن حميضة بن أبى نمى أنه قال: إن لأبيه خمس خصال: العز، و العلم، و الكرم، و الشجاعة، و الشعر. انتهى.
و من شعر أبى نمى على ما ذكر بيبرس الدوادار فى تاريخه. و ذكر: أنه كتب به إلى الملك المنصورى لما تسلطن بعد الملك العادل كتبغا [٣] المنصورى فى سنة ست و تسعين و ستمائة.
أما و تعادى المقريات الشوارب* * * بفرسانها فى ضيق ضنك المقانب
و بالجحفل الجرار أفرط جمعه* * * كأسراب كدرى فى سوار قوارب
و بالزرد الموصوف ضمت عصوبه* * * على كل ماضى العزم خيف المحارب
و بالبيض و البيض الرقاق ألية* * * لبتر عداتى حلفه غير كاذب
لقد نصر الإسلام بالملك الذى* * * ترعرع من شيم الملوك السناجب
حسام الهدى و الدين منصوره الذى* * * رقا فى سماء المجد أعلى المراتب
ملوك جهات الأرض يعفو لعزه* * * فمرهوبها من سيفه أى راهب
تفرد بالملك العظيم فلم تزل* * * له خضعا صيد الملوك الأغالب
[٣] كتبغا بن عبد اللّه المنصورى، زين الدين، الملقب بالملك العادل: من ملوك المماليك البحرية فى مصر و الشام، أصله من سبى التتار من عسكر «هولاكو» أخذه الملك المنصور «قلاوون» فى وقعة حمص الأولى سنة ٦٥٩ ه و جعله من مماليكه، و تسلطن كتبغا سنة ٦٩٤ ه و تلقب بالملك العادل، و انتقل إلى مملكة حماة سنة ٦٩٩ ه و استمر إلى أن توفى بها ثم نقلت جثته إلى دمشق. و كان شجاعا دينا. انظر ترجمته فى: (ابن إياس ١/ ١٣٣، النجوم الزاهرة ٨/ ٥٥، الأعلام ٥/ ٢١٩).