العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٩ - محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام بن العاص بن المغيرة ابن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، قاضى مكة، و الملقب بالأوقص
و ذكر الأزرقى: أنه كان على قضاء مكة، لما أمر المهدى بشراء الدور، لتوسعة المسجد عام حج، و هو عام ستين و مائة.
و ذكره الزبير بن بكار، فقال: و من ولد هشام بن العاص بن هشام: الأوقص، و هو محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة.
و كان على قضاء مكة فى أيام المهدى أمير المؤمنين، و مات فى خلافة أمير المؤمنين موسى الهادى، و أمه أم أبان بنت عبد الحميد بن عباد بن مطرف بن سلامة، من بنى مخربة. و قال: قال الدارمى: يمدح محمد بن عبد الرحمن المعروف بالأوقص [١]:
أبا خالد أشكو غريما مشوها* * * ببابى لا يحيا و لا يتوجه
له مقلتا كلب و منخر ثعلب* * * و بالضبع إن شبهته هو أشبه
إذا قلت أقبل زادك اللّه بغضة* * * و ثنى وجهه لا بل غريمى أشوه
و لو كنت إن ماطلته مل و أنثنى* * * و لكنه يشرى على و يسفه
و ذكره الفاكهى فى قضاة مكة؛ لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله «ذكر من ولى قضاء مكة من أهلها من قريش» و كان منهم: محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأوقص، قضى للمهدى، و خلف عنده أموال المسجد الحرام ليعمر المسجد، ففعل.
انتهى.
و ذكره الذهبى فى الميزان. و منه كتبت من روى عنه، و من يروى عنه، و الكلام فيه، و عرّفه بقاضى المدينة، و لعله قضاها أيضا، و اللّه أعلم.
و روينا عن الأزرقى قال: حدثنى محمد بن أبى عمر، عن القاضى محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومى، عن القاضى الأوقص محمد بن عبد الرحمن بن هشام، قال: خرجت غازيا فى خلافة بنى مروان، فقفلنا من بلاد الروم، فأصابنا مطر فأوينا إلى قصر، فاستدرينا به من المطر، فلما أمسينا، صرخت جارية مولدة من القصر، فتذكرت مكة و بكت عليها، و أنشأت تقول:
من كان ذا بالشام يحبسه* * * فإن فى غيره أمسى لى الشجن
فإن ذا القصر حقا ما به وطنى* * * لكن بمكة أمسى الأهل و الوطن
من ذا يسائل عنا أين منزلنا* * * فالأقحوانة منا منزل قمن
إذ نلبس العيش صفوا ما يكدره* * * طعن الوشاة و لا ينبو بنا الزمن
[١] الأبيات فى: (جمهرة نسب قريش ١٨١٢).