العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٠ - محمد بن قلاوون الصالحى
المصرى الشافعى، و قاضى القضاة تقى الدين السبكى و غيرهما. و كان فقيها فاضلا، و على ذهنه فوائد.
كانت له دنيا فتركها، و آثر الإقامة بمكة على طريقة حميدة، حتى توفى بها. و كان عنده زهد و تخيل من الناس، و انحراف عنهم، و ملك دنيا طائلة، ثم ذهبت منه، و انقطع بمكة نحو خمسة عشر سنة قبل موته. ثم مات فى النصف الثانى من ربيع الأول سنة خمس و ثمانمائة. و دفن بالمعلاة.
[٣٧٢]- محمد بن قلاوون الصالحى:
الملك الناصر بن الملك المنصور، صاحب الديار المصرية و الشامية و الحجازية، و غير ذلك من البلاد الإسلامية، ذكرناه فى هذا الكتاب، لأنه عمر أماكن بالمسجد الحرام و الحجر و المقام و زمزم، و سقاية العباس، و عمل للكعبة بابا حلاه بخمسة و ثلاثين ألف درهم و ثلاثمائة درهم. و أجرى إلى مكة عينا من جهة جبل ثقبة [١] فى مجرى عين بازان، و عمل مطهرة بالمسعى، مقابلة لباب بنى شيبة.
ولى السلطنة ثلاث مرات، الأولى: نحو سنة. و الثانية: نحو عشر سنين. و الثالثة: نحو اثنتين و ثلاثين سنة. و صورة الحال فى ذلك: أنه بويع بالسلطنة بعد قتل أخيه الأشرف خليل، فى المحرم سنة ثلاث و تسعين و ستمائة، و هو ابن تسع سنين، و استمر إلى أن خلع فى المحرم سنة أربع و تسعين.
و ولى عوضه نائبه الملك العادل كتبغا المنصورى، مملوك أبيه، و بعث الناصر المذكور إلى الكرك، ليتعلم هناك القرآن و الخط. فلبث هناك إلى أن قتل المنصور حسام الدين لاجين [٢] المنصورى، الذى انتزع الملك من كتبغا، و لما قتل لاجين، بويع الناصر المذكور
[٣٧٢]- انظر ترجمته فى: (السلوك للمقريزى القسمان الأول و الثانى من الجزء الثانى، ابن الوردى ٢/ ٣٣٠، فوات الوفيات ٢/ ٢٦٣، ابن إياس ١/ ١٢٩، الدرر الكامنة ٤/ ١٤٤، وليم مولير ٦٥، ٩٥، النجوم الزاهرة ٨/ ٤١، ١١٥، ٩/ ٣).
[١] ثقبة: بالتحريك: جبل بين حراء و ثبير بمكة و تحته مزارع. انظر: معجم البلدان (ثقبة).
[٢] لاجين (المنصور) حسام الدين بن عبد اللّه المنصورى: من ملوك البحرية بمصر و الشام، و هو الحادى عشر من ملوك الترك، و يسمى «لروك» الحسامى. كان مملوكا للمنصور قلاوون، و إليه نسبته. و تقدم إلى أن ولى نيابة السلطنة فى أيام العادل «كتبغا» ثم خلع العادل و ولى السلطنة سنة ٦٩٥ ه و تلقب بالملك بالمنصور. قتله بعض مماليك الأشرف خليل فى قصره.
كانت مدته سنتان و أحد عشر شهرا. انظر ترجمته فى: (مورد اللطافة ٤٩، ابن إياس ١/ ١٣٦، النجوم الزاهرة ٨/ ٨٥، الأعلام ٥/ ٢٣٨).