العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسى، العلامة، المفنن، البارع، أبو عبد اللّه، المعروف بالوانوغى
و سمع بها من مسندها و مقرئها أبى الحسن بن أبى العباس البطرنى فى خاتمة أصحاب الأستاذ أبى جعفر بن الزبير بالإجازة. و له من البطرنى إجازة بجميع ما يرويه.
و سمع من مفتى تونس و عالمها الشيخ أبى عبد اللّه محمد بن عرفة الورغمى، و أخذ عنه: التفسير و الفقه فى التهذيب للبرادعى، و فى مختصرى ابن الجلاب و ابن الحاجب، و فى تأليف شيخه ابن عرفة فى الفقه. سمع عليه أكثره، و أخذ عنه: المنطق و الأصلين.
و أخذ عن القاضى ولى الدين عبد الرحمن بن خلدون، المنطق و الأصلين و علوم الحساب و الهندسة.
و أخذ عن الشيخ أبى العباس: القضاء، و النحو فى عدة كتب، و أخذه عن غيره. و له بالعلم أتم عناية.
و كان ذا معرفة بالتفسير، و الأصلين، و المنطق، و العربية، و الفرائض، و الحساب، و الجبر، و المقابلة و أما الفقه: فمعرفته به دون ما سبق.
و كان إذا رأى شيئا وعاه و قرره، و إن لم يسبق له به عناية. و كان يعينه على ذلك ما منحه من شدة الذكاء و سرعة الفهم. و كان حسن الإيراد للتدريس و الفتوى، و على كثير من الكلام يقوى.
و يحفظ نكتا ظريفة و أشعارا لطيفة، و ينشدها بصوت حسن. و فيه مروءة و لطف فى المعاشرة.
و له تأليف على قواعد شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام الشافعى. ذكر أنه زاد عليه فيما أصله فوائد كثيرة، ورد عليه كثيرا مما قاله، و أوقفنى على موضع من ذلك يتعلق بفضل مكة و المدينة، فرأيت فيه ما ينتقد فى مواضع منه، و لا أبعد أن يكون فيه كثير من هذا المعنى.
و له سؤالات فى فنون من العلم، تشهد بفضله، و هى عشرون سؤالا بعثها من المدينة يتعرف جواب علماء الديار المصرية عنها، فتصدى للجواب عنها مولانا و شيخنا قاضى القضاة شيخ الإسلام جلال الدين بن مولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، أمتع اللّه بحياته، ورد عليه كثيرا مما قاله فيها. و وصل ذلك إلى المذكور. فذكر لى أنه رد ما ذكره شيخ الإسلام.
و له فتاوى كثيرة متفرقة لم يسدد فى كثير منها لمخالفته فى ذلك المنقول، و مقتضى القواعد.