العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسى، العلامة، المفنن، البارع، أبو عبد اللّه، المعروف بالوانوغى
و سمعت ابن عرفة يقول: لقد أتعب الناس فى نسخه، فهلا كتب كراسة فقط بما زاد على القاضى من ضبط الأسماء المشكلة، و كفى الناس المؤنة. و فيه مواضع كنت أنبه عليها وقت القراءة.
ثم قرأت مختصر ابن الحاجب فى الأصول على أشياخ، و ما رأيت منهم من شق له غبارا، و إنما يقرؤنه بالسلاطة و قوة الجأش.
ثم قال: و على كثرة شروحاته، فهو محتاج إلى الشرح؛ لأنهم فى مواضع لا يفصحون بشرحها، بل يتركونها كما هى بينهم عموم و خصوص فى تفسير المسائل.
و قد تكلمنا على كثير من مسائله المشكلة المهملة عند الشراح.
و قد ألف الناس بعده فلم يبلغوا شأوه. ألف البيضاوى: كتاب المنهاج، سلك فيه طريقة الإمام الرازى على عادته.
و ألف ابن الساعاتى، و تبع فى ذلك طريقة الآمدى، و قصد حل كثير من أسئلة ابن الحاجب و الرد عليه فى كثير من الأدلة بزعمه، فلم يصادف الغرض.
و أصعب الطرق فى الأصول طريقة الحنفية. قرأت فيه كتاب ابن الساعاتى و أقرأته، و للتفتازانى على كتاب التوضيح لصدر الشريعة كتاب جليل.
و إنما أتوا فى طريقهم من النظر فى الألفاظ مجردة عن اعتبار ما سيقت له، و من عدم مساعدة الطبع و الذوق، و ليحترز الناظر فى البرهان من زلة ذكرها فى أول كتابه يقول:
إنه اجتمع يوما مع ابن سينا، فتكلم معه فى تعليق العلم القديم بالجزئيات، فأورد عليه شبهة عجز عن حلها. فألزمه إنكار ذلك فأنكره، و كتبه هناك. و لعلها دست عليه فى كتابه. و قد اختصره ابن المنير فأبدع.
و كذلك يحترز الناظر فى شراح ابن الحاجب، و فى كتب المتأخرين فى علم أصول الدين من زلة أطبقوا عليها لسبب مخالطتهم لكتب الفلاسفة. و من ذلك كان يقول بعض الأشياخ فيهم: أفراخ الفلاسفة. و قد أوضحت فساد قولهم و زللهم فيما كتبت على المختصر.
ثم قال بعد ذكره: قرأته فى علم أصول الدين و المدخل لقراءة هذا العلم عند أشياخنا: كتاب الإرشاد، و ليس فيه شفاء العليل.
ثم قال- بعد ذكره لعلم البيان، و ما قرأ فيه-: و كان الشيخ أبو حيان على جلالته فى علم العربية ينبو عنه طبعه.