العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٧ - ذكر جواب الشيخ شرف الدين عيسى الزواوى المالكى
و ينفون من الأرض، متى اتهموا بذلك، و لم يثبت عليهم، و عادتهم التصلح و التدين، و ادعاء التحقيق و هم على أسوأ طريق.
فالحذر كل الحذر منهم، فإنهم أعداء اللّه و شر من اليهود و النصارى، لأنهم قوم لا دين لهم يتبعونه، و لا رب يعبدونه، و واجب على كل من ظهر على أحد منهم، أن ينهى أمره إلى ولاة المسلمين، ليحكموا فيه بحكم اللّه.
ثم قال: فمن لم يقدر على ذلك غيّر بلسانه، و بين للناس بطلان مذهبهم و شر طويتهم، و نبه عليهم بقوله مهما قدر، و حذر منهم مهما استطاع.
و من عجز عن ذلك: غيّر بقلبه و هو أضعف المراتب. و يجب على ولى الأمر، إذا سمع بمثل هذا التصنيف، البحث عنه، و جمع نسخه حيث وجدها و إحراقها، و أدب من اتهم بهذا المذهب أو نسب إليه أو عرف به، على قدر قوة التهمة عليه، إذا لم يثبت عليه، حتى يعرفه الناس و يحذروه، و اللّه ولى الهداية بمنه و فضله». كتبه عيسى الزواوى المالكى. انتهى باختصار.
و هذا السؤال، أظنه كان فى آخر العشر الأول من القرن الثامن، أو أول سنة من العشر الثانى منه.
و جرى نحو من هذا السؤال، فى آخر القرن الثامن، فى دولة الملك الظاهر برقوق [٣] صاحب الديار المصرية و الشامية. و أجاب عليه جماعة من العلماء المعتبرين من أرباب المذاهب، بأن الكلام المسئول عنه كفر، إلى غير ذلك مما تضمنه جوابهم، و أسماء جميعهم لا تحضرنى الآن، و لكن منهم مولانا شيخ الإسلام سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير البلقينى الشافعى، أحد المجتهدين فى مذهبه، و من طبق ذكره الأرض علما.
[٣] برقوق بن أنص- أو أنس- العثمانى، أبو سعيد، سيف الدين، الملك الظاهر: أول من ملك مصر فى الشراكسة جلبه إليها أحد تجار الرقيق و اسمه عثمان فباعه فيها منسوبا إليه ثم أعتق و ذهب إلى الشام فخدم نائب السلطنة و عاد إلى مصر فكان أمير عشرة و تقدم فى دولة المنصور القلاوونى (على بن شعبان) فولى أتابكية العساكر، و انتزع السلطنة من آخر بنى قلاوون الصالح أمير حاج سنة ٧٨٤ ه و تلقب بالملك الظاهر و انقادت إليه مصر و الشام، و قام بأعمال من الإصلاح، و بنى المدرسة البرقوقية ببين القصرين بمصر. انظر ترجمته فى: (ابن إياس ١/ ٢٥٨، ٢٩٠، وليم موير ١١١، الضوء اللامع ٣/ ١٠، سوبر نهيم فى دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٥٥٨، الأعلام ٢/ ٤٨).