العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧١ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على، الحسنى الإدريسى، أبو عبد اللّه الفاسى
و ما ضرنا بعد المسافة بيننا* * * سرائرا تسرى إليكم فنلتقى [٥]
و قال: سمعت الشيخ أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم بن عقاب الجذامى الشاطبى، نزيل تونس، بها، يقول: لما دخل الشيخ أبو مدين رضى اللّه عه مدينة تونس، كان يجلس فيتكلم على أصحابه، فمر عليه بعض فقهاء تونس، فجلس مع الجماعة فى المجلس، فلما فرغ الشيخ أبو مدين رضى اللّه عنه من كلامه، خرج ذلك الفقيه، و صار يقول: أبو مدين، أبو مدين رجل لا يحسن العربية، و يلحن فى كلامه، فصار يكثر من هذا المعنى، ثم بعد ذلك بمدة، مرّ على المجلس، فدخل فحضر مع الجماعة، فحين جلس، قال الشيخ أبو مدين رضى اللّه عنه: ما عاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) طعاما قطّ، إن اشتهاه أكله و إلا تركه، فوقع فى نفس ذلك الفقيه، أنه مراد بذلك، فاستغفر مما كان منه.
و قال بعد أن ذكر شيئا من حال ابن عقاب: و قد حضرت مع جماعة من الطلبة، فى المدة التى كان شيخنا أبو محمد المرجانى رضى اللّه عنه فيها فى مصر، يتكلم فى جامعها. فذكروا حديث الشيخ أبى محمد، فقال بعض الطلبة الحاضرين: هذا يلحن فى كلامه، فقلت له فى الوقت:
لحنها معرب و أعجب من ذا* * * أن إعراب غيرها ملحون
و سمعت الشيخ أبا محمد عبد اللّه بن عمران البكرى يقول: سمعت رجلا من أهل تونس يعرف بابن الخارجى- و بنو الخارجى بيت فى تونس يعرفون بالفقه و العلم- يقول: كنت أجلس مع شهود تونس للتوثيق، فبينا نحن جلوس ذات يوم، إذ جاءنا الشيخ أبو الحسن الشاذلى، و معه رجل من أصحابه يريد أن يتزوج، فأخذنا نكتب الصداق، و الشيخ واقف، (رحمه اللّه)، فأخذ الشيخ أبو الحسن يحكى لنا من بعض أخبار الأولياء. فقلت فى نفسى: مد الشيخ الزلاقة، يعنى بذلك إنه يحب أن يكتب له الصداق بغير شىء.
فلما فرغنا من كتب الصداق، أعطانا الشيخ دينارا ذهبا. و قال: الشيخ ما يمد الزلاقة.
قال: فمن حينئذ صحبته و تركت ما كنت فيه. و كان إذا حكاها يبكى، (رحمه اللّه).
و قال: سمعت أم أبى البركات، ميمونة ابنة أبى عبد اللّه محمد بن ناصر- بمدينة
[٥] البيت فى: (فوات الوفيات ٣/ ٤٤٣).