العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٩ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على، الحسنى الإدريسى، أبو عبد اللّه الفاسى
سمعت معنى هذا الكلام، من الشيخ رضى اللّه عنه بمدينة تونس، سنة ثمانين و ستمائة.
و قال: سمعت الإمام أبا محمد عبد اللّه بن محمد المرجانى يقول: و قد تكلم فى عذاب القبر. و قال (رحمه اللّه): عذاب القبر بحسب تعلق النفس بالعادة.
قلت: فعلى هذا، من كان أعرق فى التعلق بالعادة، كان عذاب القبر عليه أشد.
و قال: و سمعته يقول فى قول الصحابى: «و من فاتته قراءة أم القرآن، فقد فاته خير كثيرة»، يعنى فى الصلاة.
قال (رحمه اللّه): من فاتته لحظة مع الإمام، فقد فاته خير كثير.
و قال: سمعت الشيخ الإمام أبا محمد المرجانى، (رحمه اللّه)، يقول فى قوله تعالى:
(الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ. وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) [الشعراء: ٢١٨، ٢١٩] ما من ذرة ساجدة للّه فى السماء و الأرض، إلا و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ساجد معها فى مقامها.
و قال: و سمعته يقول فى قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «ما أخرجك يا أبا بكر؟ قال: الجوع. ما أخرجك يا عمر؟ قال: الجوع. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): و أنا أخرجنى الذى أخرجكما» [٣].
قال الشيخ رضى اللّه عنه، قوله: «أخرجنى الذى أخرجكما». الذى: لفظ مبهم ظاهره الجوع، و المراد «اللّه» و اللّه أعلم، و هو الذى أخرجه حقيقة فعبر بلفظ «الذى»
[٣] أخرجه مسلم فى صحيحه باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، و يتحققه تحققا تاما، و استحباب الاجتماع على الطعام حديث رقم (٥٢٦٥) حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، حدثنا خلف بن خليفة عن يزيد بن كيسان، عن أبى حازم، عن أبى هريرة، قال: خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبى بكر و عمر، فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟» قالا: الجوع يا رسول اللّه. قال: «و أنا و الذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أخرجكما، قوموا» فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس فى بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبا و أهلا. فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أين فلان؟» قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصارى فنظر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و صاحبيه، ثم قال: الحمد للّه، ما أحد اليوم أكرم أضيافا منى، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر و تمر و رطب، فقال:
كلوا من هذه، و أخذ المدية، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إياك و الحلوب» فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، و من ذلك العذق، و شربوا، فلما أن شبعوا و رووا، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأبى بكر و عمر:
«و الذى نفسى بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم».