العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٨ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على، الحسنى الإدريسى، أبو عبد اللّه الفاسى
و لم أدر متى كان مولده؛ إلا أنى وجدت بخطه ما يقتضى، أنه كان بالغا فى سنة ثلاث و سبعين، و دخل الديار المصرية فى آخر رمضان سنة ثمانين، و حج سنة إحدى و ثمانين، و عاد إلى مصر، ثم جاء إلى مكة سنة ست و ثمانين، فاستوطنها.
و قد رأيت أن أثبت هنا ما علقه جدى عن العلماء و أهل الخير، من الفوائد العلمية و الشعر، و مناقب الصالحين، و شيئا مما أبداه جدى من الفوائد المتعلقة ببعض ما ذكره عن العلماء و أهل الخير، على صورة ما وجد بخطه: سمعت الشيخ أبا محمد المرجانى، بمدينة تونس، سنة ثمانين و ستمائة، (رحمه اللّه)، يقول فى قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، و أفضل ما قلته أنا و النبيون من قبلى: لا إله إلا اللّه» [٢].
قال، (رحمه اللّه): عرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمته أفضل الأزمان للدعاء، بقوله: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة» ثم رفع هممهم عن طلب مصالحهم، و الاشتغال بذكر ربهم، فقال: «و أفضل ما قلته أنا و النبيون من قبلى: لا إله إلا اللّه» فإذا اشتغل العبد بذكر ربه عن طلب مصالحه، قيل له: من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين.
و قال: سمعت الشيخ العارف القدوة، أبا محمد عبد اللّه بن محمد المرجانى، (رحمه اللّه)، يقول فى قوله (عليه السلام): «إن قراءة سورة الواقعة أمان من الفاقة».
قال الشيخ (رحمه اللّه): سر ذلك فى السورة قوله: (أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ) [الواقعة: ٥٨، ٥٩] الآية (أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) [الواقعة: ٦٣، ٦٤] الآية (أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ. أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ) الآية [الواقعة: ٧١، ٧٢].
فهذه مواد الأسباب. فإذا قرأ القارئ هذه الآيات؛ و انسلخ من الالتفات إليها، واثقا بمسببها و خالقها، تيسرت له الأسباب و سيقت إليه خادمة، فلا تناله فاقة لكونه واثقا بمسبب الأسباب، لا ملتفتا إلى الأسباب. و اللّه المستعان.
[٢] أخرجه مالك فى الموطأ حديث رقم (٥٠٠) من طريق: حدثنى عن مالك، عن زياد بن أبى زياد، عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، و أفضل ما قلت أنا و النبيون من قبلى: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له».
و برقم (٩٦١) من طريق: و حدثنى عن مالك، عن زياد بن أبى زياد مولى عبد اللّه بن عياش ابن أبى ربيعة، عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، و أفضل ما قلت أنا و النبيون من قبلى لا اله الا اللّه وحده لا شريك له».