العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧١ - ٣٩- محمد بن أحمد بن عمر الجعفرى المريمينى، الخطيب شرف الدين أبو بكر الحلبى
مات المؤلف (رحمة اللّه عليه) فى ليلة الأربعاء ثالث شوال سنة اثنتين و ثلاثين و ثمانمائة بمكة المشرفة. و صلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، و دفن بالمعلاة بقبر سيدى الشيخ على بن أبى الكرم السولى (رحمه اللّه عليهما)، و للّه در القائل حين قال:
ما زلت تلهج بالأموات تكتبها* * * حتى رأيتك فى الأموات مكتوبا
و لقد- و اللّه العظيم- أحيى مكة و أهلها مؤلفاته الحسنة.
٣٩- محمد بن أحمد بن عمر الجعفرى المريمينى، الخطيب شرف الدين أبو بكر الحلبى:
هكذا أملى علينا نسبه لما قدم علينا مكة. و روى لنا عن الأديب أبى عبد اللّه محمد ابن أحمد بن على بن جابر الهوارى الأندلسى قصيدته البديعية التى أولها:
بطيبة انزل و يمم سيد الأمم
سمعتها عليه مرة. و سمعت منه بيتين ذكر: أنهما للعلامة صدر الدين أبى الربيع سليمان بن يوسف بن مفلح الياسوفى، و أنشدنيهما من لفظه عنه، سماعا على ما ذكروهما:
ليس الطريق سوى طريق محمد* * * فهى الصراط المستقيم لمن سلك
من يمش فى طرقاته فقد اهتدى* * * سبل الرشاد و من يزغ عنها هلك
و أنشدنيهما العلامة صدر الدين الياسوفى إجازة مكاتبة بخطه.
و كان قدومه علينا مكة فى موسم سنة أربع و تسعين. و جاور بها حتى سافر مع الحجاج فى موسم سنة ست و تسعين إلى حلب.
ثم قدم إلى مكة فى موسم سنة تسع و تسعين، و استمر بها حتى مات، غير أنه خرج إلى الطائف زائرا، و كان فى مدة إقامته بمكة يقرأ الحديث على المشايخ.
توفى صاحب هذه الترجمة بمكة، بعد أن جاور بها سنين كثيرة فى عصر يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة إحدى و ثمانمائة. و دفن فى صبيحة يوم الجمعة بالمعلاة. و قد بلغ الستين أو جاوزها.
و كان يعانى الوعظ بمكة، ولديه فضيلة. و له إلمام بقراءة الصحيحين، و على ذهنه فوائد تتعلق بهما.