العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسى، العلامة، المفنن، البارع، أبو عبد اللّه، المعروف بالوانوغى
و قد أجزت له مع ذلك أن يروى عنى جميع ما يصح لى روايته من مروى و مصنف بشرطه.
قال: و كتبه العبد المسمى أوله: محمد بن أحمد الوانوغى المالكى، نزيل الحرمين الشريفين بتاريخ ثانى عشر من ذى الحجة الحرام سنة ثلاث عشرة و ثمانمائة. انتهى.
و كان حوى كتبا كثيرة و دنيا فيها سعة، بالنسبة إلى مثله فأذهبها بتسليفها لمن لا يتيسر منه كثير خلاص لفقره مع معرفته بحاله، و لكن يحمله على ذلك ما يلتزم له به المتسلف من الربح الكثير، و ما حصل له من ذلك إلا اليسير.
و اتفق له فى طلب ذلك ما لا يليق بأهل العلم من كثرة التردد للباعة للمطالبة و إعراض بعضهم عنه فى حال طلبه و اتفق ذلك له بالحرمين.
و أول قدومه إليها سنة ثمانمائة فحج فيها و عاد إلى مصر، ثم عاد قبيل رمضان من التى بعدها إلى مكة، فجاور و حج فيها.
و سار إلى المدينة، و توصل منها إلى مصر بعد الحاج بمدة، فى أثناء سنة اثنتين و ثمانمائة، و حج فيها، و مضى إلى المدينة و استوطنها. و صار يتردد إلى مكة فى كثير من السنين.
ثم قدم مكة بأهله فى سنة خمس عشرة، فجاور بها نحو أربعة أشهر قبل الموسم و قبل فيها ما يقبله الحجازيون من الفتوح لضيق حاله.
و مضى بعد الحج إلى المدينة و ترك أهله بمكة، و صار يتردد إلى المدينة لما يعرض له فيها من الحوائج.
و أدركه الأجل بمكة- بعد علة طويلة بالإسهال و الاستسقاء- فى سحر يوم الجمعة تاسع عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة و ثمانمائة. و صلى عليه بالحرم الشريف عند باب الكعبة، و ذهب به إلى المعلاة من باب بنى شيبة.
و دفن بها قريبا من قبر الشيخ أبى الحسن الشولى فى ضحى اليوم المذكور. سامحه اللّه تعالى. و وجدت بخطه تنبيهات تتعلق بكتب فى المذهب و غيره.
منها: و فى ابتداء قراءتى لعلم النحو ابتدأت قراءة الفقه على الشيخ أبى عبد اللّه بن عرفة، فقرأت عليه كتاب ابن الجلاب فى أول العام، و كان يكره منا مطالعة شىء من مشروحاته كما كان يكره مطالعة شىء من مشروحات الرسالة عدا شرح القاضى عبد الوهاب.