العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٧ - محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكى الشافعى، المعروف بالبهاء الخطيب، خطيب مكة و ابن خطيبها
و سمع من أبيه بعض صحيح البخارى. و عنه أخذ خطابة الحرم سنة أربع و سبعمائة، و دامت ولايته لها.
و كان فاضلا، له نظم و نثر و خطب، و فيه كيس و مروءة و كرم و حسن خلق.
سمع منه البرزالى شيئا من نظمه، و ما علمته حدث إلا بنظمه.
و ذكر أنه توفى يوم الجمعة السادس و العشرين من ربيع الأول سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة. و دفن من يومه بالمعلاة بعد الصلاة عليه عند باب الكعبة، و كان له مشهد عظيم.
و بلغنى عن الشيخ خليل المالكى أنه رأى- بعد موت البهاء الخطيب- امرأة من أقاربه فى المنام، فقالت للشيخ: هذا البهاء مسكين ما أحد يقرأ له شيئا، ما أحد يهدى له شيئا، فقرأت له بعد ذلك شيئا من القرآن و أهديته إليه و نمت، فرأيت المرأة التى رأيتها فى المنام، فقالت لى: جزاك اللّه عنه خيرا، أحسنت إليه. هذا معنى ما بلغنى عن الشيخ خليل.
أنشدنى الإمام أبو اليمن محمد بن أحمد بن إبراهيم الطبرى، بقراءتى عليه بالحرم الشريف، قلت له: أنشدك الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالى إجازة، أن خطيب مكة بهاء الدين محمد بن عبد اللّه بن المحب الطبرى، أنشده لنفسه بمنزله بمكة فى يوم الجمعة السادس عشر من الحجة سنة ثمان و عشرين و سبعمائة، فقال:
أرانى اليوم للأحباب شاك* * * و قدما كنت للأحباب شاكر
و ما لى منهم أصبحت باك* * * أباكر بالمدامع كل باكر
نهارى لا يزال القلب ساه* * * و ليلى لا يزال الطرف ساهر
أذاقونى عنادا طعم صاب* * * و قالوا كن على الهجران صابر
و ها قلبى إلى الأحباب صاغ* * * يميل إلى رضاهم و هو صاغر
أحن إلى لقاهم كل عام* * * و أرجو وصلهم فى شعب عامر
أهيل الجود مقصد كل حاج* * * و ليس لهم عن الأحباب حاجر
سقى ربعا حواهم كل غاد* * * و صين جمالهم من كل غادر
و من شعره- على ما بلغنى عن جدى القاضى أبى الفضل النويرى هذه الأبيات الثمانية، و هى أربعة مقاطيع.
منها: مقطوع أنشده للسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بمصر، و أظن ذلك لما