الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١٨٠ - فصل في تدبيره لأمر النوم و اليقظة
المعدة استقرارا حسنا، فإن المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلا، ثم يتحول إلى الشق الأيسر قليلا ليسرع الهضم بذلك لاستمالة المعدة على الكبد، ثم يستقر نومه على الجانب الأيمن، ليكون الغذاء أسرع انحدارا عن المعدة، فيكون النوم على الجانب الأيمن بداءة نومه و نهايته، و كثرة النوم على الجانب الأيسر مضر بالقلب بسبب ميل الأعضاء إليه، فتنصب إليه المواد.
و أردأ النوم على الظهر، و لا يضر الاستلقاء عليه للراحة من غير نوم، و أردأ منه أن ينام منبطحا على وجهه، و في «المسند» و «سنن ابن ماجه» عن أبي أمامة قال: مر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه، فضربه برجله، و قال: «قم أو اقعد، فإنّها نومة جهنّميّة» [١].
قال أبقراط في كتاب «التقدمة»: و أما نوم المريض على بطنه من غير أن يكون عادته في صحته جرت بذلك، فذلك يدل على اختلاط عقل، و على ألم في نواحي البطن، قال الشراح لكتابه: لأنه خالف العادة الجيدة إلى هيئة رديئة من غير سبب ظاهر و لا باطن.
و النوم المعتدل ممكن للقوى الطبيعية من أفعالها، مريح للقوة النفسانية، مكثر من جوهر حاملها، حتى إنه ربما عاد بإرخائه مانعا من تحلل. الأرواح.
و نوم النهار رديء يورث الأمراض الرطوبية و النوازل، و يفسد اللون.
و يورث الطّحال، و يرخي العصب، و يكسل، و يضعف الشهوة إلا في الصّيف وقت الهاجرة، و أردؤه نوم أول النهار، أردأ منه النوم آخره بعد العصر، و رأى عبد اللّه بن عباس ابنا له نائما نومة الصّبحة، فقال له: قم، أ تنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق.؟
[١] أخرجه ابن ماجه فى الأدب.