الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٥٦ - فصل في هديه
منها، و لا سيما الألية، و ظهور فعل هذه النباتات في اللبن [١]، و هذا كما تقدم أن أدوية غالب الأمم و البوادي هي الأدوية المفردة، و عليه أطباء الهند.
و أما الروم و اليونان، فيعتنون بالمركبة و هم متفقون كلّهم على أن من مهارة الطبيب أن يداوي بالغذاء، فإن عجز فبالمفرد، فإن عجز، فبما كان أقل تركيبا.
و قد تقدم أن غالب عادات العرب و أهل البوادي الأمراض البسيطة، فالأدوية البسيطة تناسبها، و هذا لبساطة أغذيتهم في الغالب و أما الأمراض المركبة، فغالبا ما تحدث عن تركيب الأغذية و تنوعها و اختلافها، فاختيرت لها الأدوية المركبة، و اللّه تعالى أعلم.
فصل في هديه (صلى اللّه عليه و سلم) في علاج يبس الطبع، و احتياجه إلى ما يمشيه و يلينه
روى الترمذي في «جامعه» و ابن ماجه في «سننه» من حديث أسماء بنت عميس، قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «بما ذا كنت تستمشين»؟ قالت: بالشّبرم، قال «حارّ جارّ»، قالت: ثم استمشيت بالسّنا، فقال: «لو كان شيء يشفي من الموت لكان السّنا» [٢].
و في «سنن ابن ماجه» عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: سمعت عبد اللّه بن أم حرام، و كان قد صلّى مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) القبلتين يقول: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «عليكم بالسّنا و السّنوت فإنّ فيهما شفاء من كلّ داء إلا السّام»، قيل: يا رسول اللّه! و ما السّام؟ قال: «الموت» [٣].
[١] قال الدكتور عادل الأزهري: عرق النسا: هو مرض يصيب الرجال و النساء على السواء، و آلامه مفرطة تبتدئ غالبا في أسفل العمود الفقري، و يمتد الألم إلى إحدى الأليتين، ثم إلى الجزء الخلفي من الفخذ، و أحيانا حتى الكعب.
و ينتج غالبا من انفصال غضروفي بأسفل العمود الفقري، أو التهاب روماتزمي بالعصب الإنسي، و علاجه الأساسي الراحة التامة على الظهر لمدة خمسة عشر يوما على الأقل مع إعطاء مهدئات للألم مثل الإسبرين، و الحجامات الجافة و الكي أحيانا يساعدان على علاجه.
[٢] أخرجه الترمذي و ابن ماجه و الحاكم
[٣] أخرجه ابن ماجه و الحاكم في الطب قال الحاكم صحيح، و تعقبه الذهبي بأن عمرو بن بكر اتهمه ابن عديّ بأن له مناكير.