الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣٠٤ - حرف النون
و زهره معتدل الحرارة، لطيف ينفع الزّكام البارد، و فيه تحليل قوي، و يفتح سدد الدماغ و المنخرين، و ينفع من الصّداع الرطب و السّوداوي، و يصدع الرءوس الحارة، و المحرق منه إذا شقّ بصله صليبا، و غرس، صار مضاعفا، و من أدمن شمّه في الشتاء أمن من البرسام في الصيف، و ينفع من أوجاع الرأس الكائنة من البلغم و المرة السوداء، و فيه من العطرية ما يقوي القلب و الدماغ، و ينفع من كثير من امراضها. و قال صاحب التيسير: شمّه يذهب بصرع الصبيان.
نورة: روى ابن ماجة: من حديث أمّ سلمة رضي اللّه عنها، أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، كان إذا اطّلى بدأ بعورته، فطلاها بالنّورة، و سائر جسده أهله، و قد ورد فيها عدة أحاديث هذا أمثلها.
قيل: إنّ أول من دخل الحمام، و صنعت له النورة، سليمان ابن داود، و أصلها: كلس جزءان، و زرنيخ جزء، يخلطان بالماء، و يتركان في الشمس أو الحمام بقدر ما تنضج، و تشتد زرقته، ثم يطلى به، و يجلس ساعة ريثما يعمل، و لا يمس بماء، ثم يغسل، و يطلى مكانها بالحناء لإذهاب ناريتها.
نبق: فكر أبو نعيم في كتابه «الطب النبوي»: مرفوعا: «إن آدم لما أهبط إلى الأرض كان أوّل شيء أكل من ثمارها النّبق». و قد ذكر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) النبق في الحديث المتفق على صحته: أنه رأى سدة المنتهى ليلة أسري به، و إذا نبقها مثل قلال هجر [١].
و النبق ثمر شجر السدر يعقل الطبيعة، و ينفع من الإسهال، و يدبغ المعدة، و يسكن الصفراء، و يغذو البدن، و يشهي الطعام، و يولد بلغما، و ينفع الذّرب، الصفراوي، و هو بطيء الهضم، و سويقه يقوي الحشا، و هو يصلح الأمزجة الصفراوية، و تدفع مضرته بالشهد.
و اختلف فيه، هل هو رطب أو يابس؟ على قولين. و الصحيح: أن رطبه بارد رطب، و يابسه بارد يابس.
[١] أخرجه البخاري في بدء الخلق.