الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٩٧ - حرف الميم
كالزكام و الأورام، و الشديد البرودة منه يؤذي الأسنان، و الإدمان عليه يحدث انفجار الدم و النزلات، و أوجاع الصدر.
و البارد و الحار بإفراط ضاران للعصب و لأكثر الأعضاء، لأن أحدهما محلل، و الآخر مكثّف، و الماء الحار يسكن لذع الأخلاط الحادة، و يحلّل و ينضج، و يخرج الفضول، و يرطّب و يسخن، و يفسد الهضم شربه، و يطفو الطعام إلى أعلى المعدة و يرخيها، و لا يسرع في تسكين العطش، و يذبل البدن، و يؤذي إلى أمراض رديئة و يضرّ في أكثر الأمراض على أنه صالح للشيوخ، و أصحاب الصرع، و الصّداع البارد و الرمد. و أنفع ما استعمل من خارج.
و لا يصحّ في الماء المسخّن بالشمس حديث و لا أثر، و لا كرهه أحد من قدماء الأطباء، و لا عابوه، و الشديد السخونة يذيب شحم الكلى، و قد تقدم الكلام على ماء الأمطار في حرف العين.
ماء الثلج و البرد: ثبت في «الصحيحين»: عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه كان يدعو في الاستفتاح و غيره: «اللّهمّ اغسلني من خطاياي بماء الثّلج و البرد.
الثلج له في نفسه كيفية حادة دخانية، فماؤه كذلك، و قد تقدم وجه الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه لما يحتاج إليه القلب من التبريد و التّصليب و التقوية، و يستفاد من هذا أصل طبّ الأبدان و القلوب، و معالجة أدوائها بضدها.
و ماء البرد ألطف و ألذّ من ماء الثلج، و أما ماء الجمد و هو الجليد، فبحسب أصله.
و الثلج يكتسب كيفية الجبال و الأرض التي يسقط عليها في الجودة و الرداءة، و ينبغي تجنّب شرب الماء المثلوج عقيب الحمام و الجماع، و الرياضة و الطعام الحار، و لأصحاب السعال و وجع الصدر، و ضعف الكبد، و أصحاب الأمزجة الباردة.
ماء الآبار و القنيّ: مياه الآبار قليلة اللطافة، و ماء القنيّ المدفونة تحت الأرض