الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٧٩ - حرف الكاف
و الكتم يسوّد الشعر.
فالجواب من وجهين، أحدهما: أن النهي عن التسويد البحت، فأما إذا أضيف إلى الحنّاء شيء آخر، كالكتم و نحوه، فلا بأس به، فإن الكتم و الحنّاء يجعل الشعر بين الأحمر و الأسود بخلاف الوسمة، فإنها تجعله أسود فاحما، و هذا أصح الجوابين.
الجواب الثاني: أن الخضاب بالسواد المنهي عنه خضاب التدليس، كخضاب شعر الجارية، و المرأة الكبيرة تغرّ الزوج، و السيد بذلك، و خضاب الشيخ يغرّ المرأة بذلك، فإنه من الغش و الخداع، فأما إذا لم يتضمن تدليسا و لا خداعا، فقد صح عن الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد، ذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب «تهذيب الآثار»، و ذكره عن عثمان بن عفان، و عبد اللّه بن جعفر، و سعد بن أبي وقاص، و عقبة بن عامر، و المغيرة بن شعبة، و جرير بن عبد اللّه، و عمرو ابن العاص، و حكاه عن جماعة من التابعين، منهم: عمرو بن عثمان، و علي بن عبد اللّه بن عباس، و أبو سلمة بن عبد الرحمن، و عبد الرحمن بن الأسود، و موسى ابن طلحة، و الزهري، و أيوب، و إسماعيل بن معدي كرب. و حكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار، و يزيد، و ابن جريج، و أبي يوسف، و أبي إسحاق، و ابن أبي ليلى، و زياد بن علاقة، و غيلان بن جامع، و نافع بن جبير، و عمرو بن علي المقدمي، و القاسم بن سلام.
كرم: شجرة العنب، و هي الحبلة، و يكره تسميتها كرما، لما روى مسلم في «صحيحه» عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «لا يقولنّ أحدكم للعنب الكرم. الكرم: الرّجل المسلم». و في رواية: «إنّما الكرم قلب المؤمن» [١] و في أخرى: «لا تقولوا: الكرم، و قولوا: العنب و الحبلة» [٢].
[١] أخرجه مسلم.
[٢] أخرجه مسلم.