الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٧٣ - حرف الكاف
كمأة: ثبت عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «الكمأة من المنّ و ماؤها شفاء للعين»، أخرجاه في «الصحيحين» [١].
قال ابن الأعرابي: جمع، واحده كمء، و هذا خلاف قياس العربية، فإن ما بينه و بين واحده التاء، فالواحد منه بالتاء، و إذا حذفت كان للجمع. و هل هو جمع، أو اسم جمع؟ على قولين مشهورين، قالوا: و لم يخرج عن هذا إلا حرفان:
كمأة و كمء، و جبأة و جبء، و قال غير ابن الأعرابي: بل هي على القياس: الكمأة للواحد، و الكمء للكثير، و قال غيرهما: الكمأة تكون واحدا و جمعا.
و احتج أصحاب القول الأول بأنهم قد جمعوا كمئا على اكمؤ، قال الشاعر:
و لقد جنيتك أكمؤا و عساقلا* * * و لقد نهيتك عن بنات الأوبر
و هذا يدل على أن «كمء» مفرد، «و كمأة» جمع.
و الكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع، و سميت كمأة لاستتارها، و منه كمأ الشهادة: إذا سترها و أخفاها، و الكمأة مخفية تحت الأرض لا ورق لها، و لا ساق، و مادتها من جوهر أرضي بخاري محتقن في الأرض نحو سطحها يحتقن ببرد الشتاء، و تنميه أمطار الربيع، فيتولّد و يندفع نحو سطح الأرض متجسدا، و لذلك يقال لها: جدرت الأرض، تشبيها بالجدري في صورته و مادته، لأن مادته رطوبة دموية، فتندفع عند سن الترعرع في الغالب، و في ابتداء استيلاء الحرارة، و نماء القوة.
و هي مما يوجد في الربيع، و يؤكل نيئا و مطبوخا، و تسميها العرب: نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته، و تنفطر عنها الأرض، و هي من أطعمة أهل البوادي، و تكثر بأرض العرب، و أجودها ما كانت أرضها رملية قليلة الماء.
و هي أصناف: منها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة يحدث الاختناق.
[١] أخرجه البخاري في الطب، و مسلم في الأشربة.