الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٥٩ - حرف العين
و أخطأ من قدّمه على المسك، و جعله سيد أنواع الطيب، و قد ثبت عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال في المسك: «هو أطيب الطّيب» [١]، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى ذكر الخصائص و المنافع التي خص بها المسك، حتى إنه طيب الجنة، و الكثبان التي هي مقاعد الصديقين هناك من مسك لا من عنبر.
و الذي غر هذا القائل أنه لا يدخله التغير على طول الزمان، فهو كالذهب، و هذا يدلّ على أنه أفضل من المسك، فإنه بهذه الخاصية الواحدة لا يقاوم ما في المسك من الخواص.
و بعد فضروبه كثيرة، و ألوانه مختلفة، فمنه الأبيض و الأشهب، و الأحمر، و الأصفر، و الأخضر و الأزرق، و الأسود، و ذو الألوان. و أجوده: الأشهب، ثم الأزرق، ثم الأصفر، و أردؤه: الأسود. و قد اختلف الناس في عنصره، فقالت طائفة: هو نبات ينبت في قعر البحر، فيبتلعه بعض دوابه، فإذا ثملت منه قذفته رجيعا، فيقذفه البحر إلى ساحله.
و قيل طلّ ينزل من السماء في جزائر البحر، فتلقيه الأمواج إلى الساحل،
و قيل: روث دابة بحرية تشبه البقرة. و قيل: بل هو جفاء من جفاء البحر، أي: زبد.
و قال صاحب «القانون»: هو فيما يظن ينبع من عين في البحر، و الذي يقال: إنه زبد البحر، أو روث دابة بعيد انتهى.
و مزاجه حار يابس، مقو للقلب، و الدماغ، و الحواس، و أعضاء البدن، نافع من الفالج و اللّقوة، و الأمراض البلغمية، و أوجاع المعدة الباردة، و الرياح الغليظة، و من السدد إذا شرب، أو طلي به من خارج، و إذا تبخّر به، نفع من الزّكام و الصداع، و الشقيقة الباردة.
[١] أخرجه مسلم و الترمذي.