الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٥٦ - حرف الطاء
طلع النخل: ما يبدو من ثمرته في أول ظهوره، و قشره يسمى الكفرّى، و النضيد: المنضود الذي قد نضّد بعضه على بعض، و إنما يقال له: نضيد ما دام في كفّراه، فإذا انفتح فليس بنضيد.
و أما الهضيم: فهو المنضم بعضه الى بعض، فهو كالنضيد أيضا، و ذلك يكون قبل تشقّق لكفري عنه.
و الطلع نوعان: ذكر و أنثى، و التلقيح هو أن يؤخذ من الذكر، و هو مثل دقيق الحنطة، فيجعل في الأنثى، و هو التأبير، فيكون ذلك بمنزلة اللقاح بين الذكر و الأنثى، و قد روى مسلم في «صحيحه»: عن طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه
قال: مررت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في نخل، فرأى قوما يلقّحون، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» قالوا: يأخذون من الذكر فيجعلونه في الأنثى، قال: «ما أظنّ ذلك يغني شيئا»، فبلغهم، فتركوه، فلم يصلح، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّما هو ظنّ، فإن كان يغني شيئا، فاصنعوه، فإنّما أنا بشر مثلكم، و إنّ الظنّ يخطئ و يصيب، و لكن ما قلت لكم عن اللّه عزّ و جلّ. فلن أكذب على اللّه» [١] انتهى.
طلع النخل ينفع من الباه، و يزيد في المباضعة، و دقيق طلعه إذا تحمّلت به المرأة قبل الجماع أعان على الحبل إعانة بالغة، و هو في البرودة و اليبوسة في الدرجة الثانية، يقوي المعدة و يجففها، و يسكن ثائرة الدم مع غلظة و بطء هضم.
و لا يحتمله إلا أصحاب الأمزجة الحارة، و من أكثر منه فإنه ينبغي أن يأخذ عليه شيئا من الجوارشات الحارّة، و هو يعقل الطبع، و يقوي الأحشاء، و الجمّار يجري مجراه، و كذلك البلح، و البسر، و الإكثار منه يضرّ بالمعدة و الصدر، و ربما أورث القولنج، و إصلاحه بالسمن، أو بما تقدم ذكره.
[١] أخرجه مسلم في الفضائل.