الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٤٠ - حرف الزاي
منه: الحلو منه حار، و الحامض قابض بارد، و الأبيض أشد قبضا من غيره، و إذا أكل لحمه، وافق قصبة الرئة، و نفع من السّعال، و وجع الكلى، و المثانة، و يقوي المعدة، و يلين البطن.
و الحلو اللحم أكثر غذاء من العنب، و أقلّ غذاء من التين اليابس، و له قوة منضجة هاضمة قابضة محللة باعتدال، و هو بالجملة يقوي المعدة و الكبد و الطحال، نافع من وجع الحلق و الصدر و الرئة و الكلى و المثانة، و أعدله أن يؤكل بغير عجمه.
و هو يغذي غذاء صالحا، و لا يسدد كما يفعل التمر، و إذا أكل منه بعجمه كان أكثر نفعا للمعدة و الكبد و الطحال، و إذا لصق لحمه على الأظافير المتحركة أسرع قلعها، و الحلو منه و ما لا عجم له نافع لأصحاب الرطوبات و البلغم، و هو يخصب الكبد، و ينفعها بخاصيته.
و فيه نفع للحفظ: قال الزهري: من أحب أن يحفظ الحديث، فليأكل الزبيب. و كان المنصور يذكر عن جده عبد اللّه بن عباس: عجمه داء، و لحمه دواء.
زنجبيل: قال تعالى: وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا [١] و ذكر أبو نعيم في كتاب «الطب النبوي» من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: أهدى ملك الروم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جرّة زنجبيل، فأطعم كل إنسان قطعة، و أطعمني قطعة.
الزنجبيل حار في الثانية، رطب في الأولى، مسخن معين على هضم الطعام، ملين للبطن تليينا معتدلا، نافع من سدد الكبد العارضة عن البرد و الرطوبة، و من ظلمة البصر الحادثة عن الرطوبة أكلا و اكتحالا، معين على الجماع، و هو محلل للرياح الغليظة الحادثة في الأمعاء و المعدة.
و بالجملة فهو صالح للكبد و المعدة الباردتي المزاج، و إذا أخذ منه مع السكر وزن درهمين بالماء الحار، أسهل فضولا لزجة لعابية، و يقع المعجونات التي تحلل البلغم و تذيبه.