الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٢٥ - حرف الحاء
و إذا أذيب الأنزروت بماء، و لطخ على داخل الحلقة، ثم ذرّ عليها الشونيز، كان من الذرورات الجيدة العجيبة النفع من البواسير، و منافعه أضعاف ما ذكرنا، و الشربة منه درهمان، و زعم قوم أن الإكثار منه قاتل.
حرير: قد تقدم أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أباحه للزبير، و لعبد الرحمن بن عوف من حكة كانت بهما، و تقدم منافعه و مزاجه، فلا حاجة إلى إعادته.
حرف: قال أبو حنيفة الدّينوري: هذا هو الحبّ الذي يتداوى به، و هو الثّفّاء الذي جاء فيه الخبر عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و نباته يقال له: الحرف، و تسميه العامة:
الرشاد، و قال أبو عبيد: الثّفّاء: هو الحرف.
قلت: و الحديث الذي أشار إليه، ما رواه أبو عبيد و غيره، من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «ما ذا في الأمرين من الشّفاء؟
الصّبر و الثّفّاء» رواه أبو داود في المراسيل.
و قوته في الحرارة و اليبوسة في الدرجة الثالثة، و هو يسخن، و يلين البطن، و يخرج الدود و حب القرع، و يحلل أورام الطحال، و يحرّك شهوة الجماع، و يجلو الجرب المتقرّح و القوباء.
و إذ ضمد به مع العسل، حلّل ورم الطّحال، و إذا طبخ مع الحناء أخرج الفضول التي في الصدر، و شربه ينفع من نهش الهوام و لسعها، و إذا دخّن به في موضع، طرد الهوامّ عنه، و يمسك الشعر المتساقط، و إذا لط بسويق الشعير و الخلّ، و تضمّد به، نفع من عرق النساء، و حلل الأورام الحارة في آخرها.
و إذا تضمّد به مع الماء و الملح أنضج الدماميل و ينفع من الاسترخاء في جميع الأعضاء و يزيد في الباه، و يشهي الطعام و ينفع الربو، و عسر التنفس، و غلظ الطحال، و ينقي الرئة، و يدرّ الطمث، و ينفع من عرق النّسا، و وجع حق الورك مما يخرج من الفضول، إذا شرب أو احتقن به، و يجلو ما في الصدر و الرئة من البلغم اللزج.