الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١٩٢ - فصل
و كما قيل:
إذا رمتها كانت فراشا يقلّني* * * و عند فراغي خادم يتملّق
و قد قال تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ.، و أكمل اللباس و أسبغه على هذه الحال، فإن فراش الرجل لباس له، و كذلك لحاف المرأة لها، فهذا الشكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية، و به يحسن موقع استعارة اللباس من كل من الزوجين للآخر. و فيه وجه آخر، و هو أنها تنعطف عليه أحيانا، فتكون عليه كاللباس، قال الشاعر:
إذا ما الضّجيع ثنى جيدها* * * تثنّت فكانت عليه لباسا
و أردأ أشكاله أن تعلوه المرأة، و يجامعها على ظهره، و هو خلاف الشكل الطبيعي الذي طبع اللّه عليه الرجل و المرأة، بل نوع الذكر و الأنثى، و فيه من المفاسد، أن المني يتعسّر خروجه كلّه، فربما بقي في العضو منه فيتعفن و يفسد، فيضر و أيضا: فربما سال إلى الذكر رطوبات من الفرج، و أيضا، فإن الرحم لا يتمكن من الاشتمال على الماء و اجتماعه فيه، و انضامه عليه لتخليق الولد، و أيضا:
فإن المرأة مفعول بها طبعا و شرعا، و إذا كانت فاعلة خالفت مقتضى الطبع و الشرع.
و كان أهل الكتاب إنما يأتون النساء على جنوبهن على حرف، و يقولون: هو أيسر للمرأة.
و كانت قريش و الأنصار تشرح النّساء على أقفائهن، فعابت اليهود عليهما ذلك، فأنزل اللّه عز و جل: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [١].
و في «الصحيحين» عن جابر، قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها فى قلبها، كان الولد أحول، فأنزل اللّه عز و جل: نِساؤُكُمْ
[١] البقرة- ١٨٧.