الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١٦٠ - فصل في هديه
و في الترمذي أيضا من حديث أبي هريرة، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «أوّل ما يسأل العبد يوم القيامة من النّعيم، أن يقال له: أ لم نصحّ لك جسمك، و نروّك من الماء البارد» [١].
و من هاهنا قال من قال من السلف في قوله تعالى: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ، [٢]، قال: عن الصحة.
و في «مسند الإمام أحمد» أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال للعباس: «يا عبّاس، يا عمّ رسول اللّه! سل اللّه العافية في الدنيا و الآخرة» [٣].
و فيه عن أبي بكر الصديق، قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «سلوا اللّه اليقين و المعافاة، فما أوتي أحد بعد اليقين خيرا من العافية» [٤]. فجمع بين عافيتي الدين و الدنيا، و لا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين و العافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، و الآخرة تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه و بدنه.
و في «سنن النسائي» من حديث أبي هريرة يرفعه: «سلوا اللّه العفو و العافية و المعافاة، فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة» [٥]، و هذه الثلاثة تتضمن إزالة الشرور الماضية بالعفو، و الحاضرة بالعافية، و المستقبلة بالمعافاة، فإنها تتضمن المداومة و الاستمرار على العافية.
و في الترمذي مرفوعا: «ما سئل اللّه شيئا أحبّ إليه من العافية» [٦].
و قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: عن أبي الدرداء، قلت: يا رسول اللّه! لأن أعافى فأشكر أحبّ إليّ من أن أبتلى فأصبر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «و رسول اللّه يحبّ معك العافية».
[١] أخرجه الترمذي في التفسير.
[٢] التكاثر- ٨.
[٣] و أخرجه الترمذي في الدعوات.
[٤] و أخرجه ابن ماجه.
[٥] أخرجه النسائي في عمل اليوم و الليلة.
[٦] أخرجه الترمذي في الدعوات.