الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٣ - ٤٦٥- من حيل الثعلب و الكلب
قال و يقال لولد الكلب جرو و الأنثى جروة، و هو درص و الجمع أدراص، و يقال لمن عضّه الكلب الكلب: بال كأدراص الكلاب.
٤٦٣-[بدء الإبصار عند الجرو]
و جرو الكلب يكون أعمى عشرة أيّام و أكثر، و قد يعرض شبيه بذلك لكثير من السّباع.
٤٦٤-[استطراد لغوي]
و يقال بصبص الجرو و فقّح و جصّص، إذا فتح عينيه شيئا، و صأصأ إذا لم يفتح عينيه. و لذلك قال عبيد اللّه بن جحش، و السّكران بن عمرو، للمسلمين ببلاد الحبشة: «إنّا فقّحنا و صأصأتم» [١] . قال بعض الرّجاز في بعض الصّبيان [٢] : [من الرجز]
أقبح به من ولد و أشقح # مثل جريّ الكلب لم يفقّح
إن يسر سار لم يقم فينبح # بالباب عند حاجة المستفتح
و يقال لولد الأسد جرو و أجراء و جراء، و هي لجميع السباع، و يقال له خاصّة:
شبل. و الجمع أشبال و شبول. و قال زهير: [من الكامل]
و لأنت أشجع حين تتّجه الـ # أبطال من ليث أبي أجر [٣]
٤٦٥-[من حيل الثعلب و الكلب]
و حدّثني صديق لي قال: تعجّب أخ لنا من خبث الثّعلب. و كان صاحب قنص، و قال لي ما أعجب أمر الثعلب!يفصل بين الكلب و الكلاّب، فيحتال للكلاّب بما يعلم أنّه يجوز عليه، و لا يحتال مثل تلك الحيلة للكلب، لأنّ الكلب لا يخفى عليه الميّت من المغشيّ عليه. و لا ينفع عنده التّماوت. و لذلك لا يحمل من مات من المجوس إلى النّار حتى يدنى منه كلب، لأنّه لا يخفى عليه مغمور الحسّ أ حيّ هو أو ميت. و للكلب عند ذلك عمل يستدلّ به المجوس.
قال: و ذلك أنّي هجمت على ثعلب في مضيق، و معي بنيّ لي، فإذا هو ميّت
[١] في النهاية ٣/٣، ٤٦٢ (في حديث عبيد اللّه بن جحش أنه تنصّر بعد ما أسلم، فقيل له في ذلك؛ فقال: إنا فقحنا و صأصأتم. أي أبصرنا رشدنا و لم تبصروه) .
[٢] الرجز للأحوص في الأغاني ٤/٢٣٢.
[٣] ديوان زهير ٨٢، و أساس البلاغة (جرو) . أجر: جمع جرو.