الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٦ - ٤٦٠- زكن إياس
لو لا ابنها و سليلات لها غرر # ما انفكّت العين تذري دمعها دررا
كأنّما الذّئب إذ يعدو على غنمي # في الصّبح طالب وتر كان فاتّأرا
اعتامها اعتامه شثن براثنه # من الضّواري اللّواتي تقصم القصرا
قال: في هذا الشعر دليل أنّ الذّئب إنّما يعدو عليها مع الصبح، عند فتور الكلب عن النّباح؛ لأنّه بات ليلته كلّها دائبا يقظان يحرس، فلمّا جاء الصّبح جاء وقت نوم الكلاب، و ما يعتريها من النّعاس. ثم لم يدع اللّه على الذّئب بأن يأكله الأسد حتّى يختاره و يعتامه، إلاّ و الأسد يأكل الذئاب، و يختار ذلك. و إنما استطاب لحم الذّئب بفضل شهوته للحم الكلب.
٤٥٩-[إجازة الشعراء الدجاج]
و قال صاحب الدّيك: لم نر شريفا قطّ أجاز شاعرا بكلب، و لا حبا به زائرا، و قد رأيتهم يجيزون الشّعراء بالدّجاج [١] . و أعظم من ذلك أن لقيم الدّجاج، لما قال في افتتاح خيبر، و هو يعني النبي صلى اللّه عليه و سلم: [من الكامل]
رميت نطاة من النبيّ بفيلق # شهباء ذات مناكب و فقار [٢]
وهب له دجاج خيبر عن آخرها. رواه أبو عمرو، و المدائني عن صالح بن كيسان، و لتلك الدّجاج قيل: لقيم الدّجاج.
٤٦٠-[زكن إياس] [٣]
و قال صاحب الكلب: قال أبو الحسن: كان إياس بن معاوية و هو صغير، ضعيفا دقيقا دميما، و كان له أخ أشدّ حركة منه و أقوى، فكان معاوية أبوه يقدّمه على إياس، فقال له إياس يوما يا أبت!إنّك تقدّم أخي عليّ، و سأضرب لك مثلي و مثله: هو مثل الفرّوج حين تنفلق عنه البيضة، يخرج كاسيا كافيا نفسه، يلتقط، و يستخفّه الناس، و كلّما كبر انتقص، حتى إذا تمّ فصار دجاجة، لم يصلح إلاّ للذبح. و أنا مثل فرخ الحمام حين تنفلق عنه البيضة عن ساقط لا يقدر على حركة، فأبواه يغذوانه حتّى يقوى و يثبت ريشه، ثمّ يحسن بعد ذلك و يطير، فيجد به الناس [٤] و يكرمونه،
[١] انظر الإصابة، ترجمة رقم ٧٥٥٤.
[٢] نطاة: اسم لأرض خيبر، و قيل: عين بها تسقي بعض نخيل قراها. معجم البلدان (نطاة) . و البيت في ربيع الأبرار ٥/٤٤٣.
[٣] ثمار القلوب ٧٢ (١٨١) .
[٤] في ثمار القلوب ٧٢ (١٨١) : «و يتخذه الناس» .