الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٠ - ٣٩٤- قوله تعالى يسألونك ما ذا أحلّ لهم
و الكلب الذي في السماء ذو الصّور.
و يقال: داء الكلب، و قد اعتراه في الطعام كلب، و قد كلب عليهم في الحرب، و «دماء القوم للكلبى شفاء» [١] .
و منه الكلبة و الكلبتان [٢] و الكلاّب [٣] و الكلّوب [٤] ثمّ المكلّب و المكلب [٥]
و هذا مختلف مشتق من ذلك الأصل.
و منه علّويه كلب المطبخ، و حمويه كلب الجنّ.
٣٩٣-[بين أبي علقمة المزني و سوار بن عبد اللّه]
و لما شهد أبو علقمة المزنيّ عند سوّار بن عبد اللّه أو غيره من القضاة و توقّف في قبول شهادته، قال له أبو علقمة: لم توقّفت في إجازة شهادتي؟قال: بلغني أنّك تلعب بالكلاب و الصّقور. قال: من خبّرك أنّي ألعب فقد أبطل، و إذا بلغك أنّي أصطاد بها فقد صدقك من أبلغك، و إنّي أخبرك أنّي جادّ في الاصطياد بها غير لاعب و لا هازئ، فقد وقف المبلّغ على فرق ما بين الجدّ و اللّعب. قال: ما وقف و لا وقّفته عليه. فأجاز شهادته.
٣٩٤-[قوله تعالى: يسألونك ما ذا أحلّ لهم]
و قد قال اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا أُحِلَّ لَهُمْ [٦] فقال لنبيّه: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ [٧] . فاشتقّ لكلّ صائد و جارح كاسب من باز، و صقر، و عقاب، و فهد، و شاهين، و زرّق [٨] ، و يؤيؤ [٩] ، و باشق، و عناق الأرض [١٠] ، من اسم الكلب. و هذا يدلّ على أنّه أعمّها نفعا، و أبعدها صيتا،
[١] عجز بيت لعوف بن الأحوص، تقدم في الفقرة ٢٧٠.
[٢] الكلبتان: آلة للحداد يأخذ بها الحديد المحمى.
[٣] الكلاب: الحديدة التي على خف الرائض للدابة، و تسمى المهماز.
[٤] الكلوب: المنشال، أي آلة نشل الشيء و رفعه.
[٥] المكلب «بتشديد اللام و كسرها» : الرجل الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد. و المكلب «بفتح اللام» : الكلب قد علمه صاحبه أخذ الصيد.
[٦] . ٤/المائدة: ٥.
[٧] . ٤/المائدة: ٥.
[٨] الزرّق: طائر يصاد به؛ بين البازي و الباشق. حياة الحيوان ١/٥٣٣.
[٩] اليؤيؤ: طائر من جوارح الطير يشبه الباشق. حياة الحيوان ٢/٤٣٣.
[١٠] عناق الأرض: دويبة أصغر من الفهد؛ طويل الظهر؛ يصيد كل شيء حتى الطير. حياة الحيوان ٢/٧٩.