الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٥ - ٤٥٨- رثاء أعرابي شاة له أكلها ذئب
لاقى لدى ثلل الأطواء داهية # أسرت و أكدر تحت الليل في قرن [١]
حطّت به سنّة ورهاء تطرده # حتّى تناهى إلى الأهوال في سنن [٢]
إلى مقارب خطو الساعدين له # فوق السّراة كذفرى القارح الغضن [٣]
ريبال ظلماء لا قحم و لا ضرع # كالبغل خطّ به العجلان في سكن [٤]
فأسريا و هما سنّا همومهما # إلى عرين كعشّ الأرمل اليفن [٥]
هذا بما علقت أظفاره بهم # و ظنّ أكدر غير الأفن و الحتن [٦]
حتّى إذا ورد العرزال و انتبهت # لحسّه أمّ أجر ستة شزن [٧]
باد جناجنها حصّاء قد أفلت # لهن يبهرن تعبيرا على سدن [٨]
و ظنّ أكدر أن تموا ثمانية # أن قد تجلّل أهل البيت باليمن
فخاف عزّتهم لما دنا لهم # فحاص أكدر مشفيّا من الوسن [٩]
بأربع كلّها في الخلق داهية # غضف عليهنّ ضافي اللحم و اللبن [١٠]
ألفاه متّخذ الأنياب جنّته # و كان باللّيل ولاجا إلى الجنن [١١]
٤٥٨-[رثاء أعرابي شاة له أكلها ذئب]
و قال صاحب الكلب: قال أعرابيّ و أكل ذيب شاة له تسمّى وردة، و كنيتها أم الورد [١٢] : [من البسيط]
أودى بوردة أمّ الورد ذو عسل # من الذئاب إذا ما راح أو بكرا
[١] المثل: جمع ثلة، و هو ما أخرج من تراب البئر. الأطواء: جمع طوي؛ و هو البئر المطوية بالحجارة.
القرن: الحبل.
[٢] الورهاء: الخرقاء.
[٣] السّراة: أعلى كل شيء. الذفري: ما بين المقذ إلى نصف القذال. و المقذ: ما بين الأذنين من خلف. القارح: الفرس في سن الخامسة.
[٤] القحم: الكبير السن. الضرع: الصغير السن.
[٥] فأسريا: الضمير هنا يعود إلى الأسد و الكلب. اليفن: الشيخ الكبير.
[٦] الأفن: ضعف الرأي. الحتن: الباطل.
[٧] العرزال: مأوى الأسد. أجر: جمع جرو. شزن: الغليظ من الأرض.
[٨] الجناجن: عظام الصدر. الحصاء: قليلة الشعر.
[٩] حاص: جال جولة يطلب المهرب و المحيص.
[١٠] الغضف: استرخاء في الأذنين.
[١١] الجنن: الميت أو القبر.
[١٢] تقدمت الأبيات في الفقرة (٤٠٤) .