الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٤ - ٤٢٠- الحيوان الذي يطاول عند السفاد
و قالوا في أسنان الذئب و في أسنان بعض الحيّات بأنّها ممطولة [١] في الفكّين، يذهب إلى أنّه عظم مخلوق في الفك، و أنّه لا يثغر. و أنشدوا: [من السريع]
مطلن في اللّحيين مطلا إلى # رأس و أشداق رحيبات
و الحيّات توصف بسعة الأشداق، و الأفاعي خاصّة هي المنعوتة بذلك.
و قال الشاعر-و هو جاهلي-: [من الكامل]
خلقت لهازمه عزين و رأسه # كالقرص فلطح من طحين شعير [٢]
و يدير عينا للوقاع كأنها # سمراء طاحت من نفيض برير [٣]
و كأنّ شدقيه إذا استعرضته # شدقا عجوز مضمضت لطهور
٤١٨-[مما أشبه فيه الكلب الإنسان و الأسد]
و ممّا أشبه فيه الكلب الإنسان و الأسد، أنّ كلّ واحد من هذه الأجناس إنّما له بطن واحد، و بعد البطن المعى، إلا أنّ بعض بطنها أعظم من بعض، و يناسبها في الذي ذكرنا الذئب و الدّبّ، فما أكثر ما يناسبان الكلب، فلذلك صارا يتناكحان و يتلاقحان. و هذا قول صاحب المنطق. قال: و أمعاء الكلب أشبه شيء بأمعاء الحيّة، و هذا أيضا مما يزيد في قدره، لأنّه إمّا أن يشبه الإنسان، و إمّا أن يشبه رؤساء السباع و دواهي الحشرات، و كلّما كانت هذه المعاني فيه أكثر كان قدره أكبر.
٤١٩-[احتلام الحيوان]
قال: و الكلب يحلم و يحتلم، و كذلك الفرس و الحمار، و الصبيّ يحلم و لا يحتلم، و الثّور في هذا كله كالصبيّ. و يعرف ذلك في الكلب إذا تفزّع و أنعظ.
و زعم أنّ الاحتلام قد عوين من الفرس و البرذون و الحمار.
٤٢٠-[الحيوان الذي يطاول عند السفاد]
قالوا: و ليس العظال و التحام الفرجين إلاّ في الكلب و الذئاب، و من أراد أن يفرّق بين الكلاب إذا تعاظلت و تسافدت رام أمرا عسيرا.
[١] ممطولة: أي ممتدة داخلة.
[٢] الأبيات أنشدها أبو مهدية في الأصمعيات ١٢٣، و لابن أحمد البجلي في اللسان (فرطح) ، و التنبيه و الإيضاح ١/٢٥٨-٢٥٩، و الأول له في التاج (فرطح) ، و اللسان (عزا) ، و لرجل من بلحارث بن كعب في اللسان (فلطح) ، و التهذيب ٥/٣٢٩، و لأبي مهدية في الجمهرة ٥٤٩ (٢/١٧١) ، و الأول و الثالث بلا نسبة في ديوان المعاني ٢/١٤٥، و الأول بلا نسبة في العين ٢/٢٠٥، و أساس البلاغة (عزو) .
[٣] البرير: ثمر الأراك إذا اسود و بلغ.