الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨١ - ٢٨٥- عداوة بعض الحيوان لبعض
و بين الأطرغلّة [١] و الشّقراق [٢] قتال؛ لأنّه يقتل الأطرغلّة و يطالبها.
و بين العنكبوت و العظاية [٣] عداوة، و العظاية تأكل العنكبوت.
و عصفور الشّوك يعبث بالحمار، و عبثه ذلك قتّال له؛ لان الحمار إذا مرّ بالشوك و كانت به دبرة [٤] أو جرب تحكّك به، و لذلك متى نهق الحمار سقط بيض عصفور الشوك، و جعلت فراخه تخرج من عشّها. و لهذه العلّة يطير العصفور وراء الحمار و ينقر رأسه.
و الذئب مخالف للثّور و الحمار و الثعلب جميعا، لأنّه يأكل اللحم النّيء و لذلك يقع على البقر و الحمير و الثعالب.
و بين الثعالب و الزّرّق [٥] خلاف لهذه العلّة؛ لأنّهما جميعا يأكلان اللحم.
و الغراب يخالف الثّور؛ و يخالف الحمار جميعا، و يطير حولهما، و ربّما نقر عيونهما. و قال الشاعر: [من الرجز]
عاديتنا لا زلت في تباب # عداوة الحمار للغراب
و لا أعرف هذا من قول صاحب المنطق؛ لأنّ الثعلب لا يجوز أن يعادي من بين أحرار الطّير و جوارحها الزّرّق وحده، و غير الزّرّق آكل اللّحم. و إن كان سبب عداوته له اجتماعهما على أكل اللّحم، فليبغض العقاب من الطير، و الذئب من ذوات الأربع؛ فإنّها آكل للّحم. و الثّعلب إلى أن يحسد ما هو كذلك أقرب، و أولى فى القياس، فلو زعم أنّه يعمّ أكلة اللّحم بالعداوة، حتّى يعطى الزّرّق من ذلك نصيبه، كان ذلك أجوز. و لعلّ المترجم قد أساء في الإخبار عنه.
قال: و الحيّة تقاتل الخنزير، و تقاتل ابن عرس، و إنّما تقاتل ابن عرس إذ كان مأواهما في بيت واحد، و تقاتل الخنزير لأنّ الخنزير يأكل الحيّات. و يزعمون أنّ الذي يأكل الحيّات القنافذ، و الأوعال، و الخنازير، و العقبان.
[١] الأطرغلة: اسم يقع على القمرية، و الفاختة المطوقة.
[٢] الشقراق: طائر صغير يسمى الأخيل، و العرب تتشاءم به. حياة الحيوان ١/٦٠٥، و أدب الكاتب ٢١٢.
[٣] في حياة الحيوان ٢/٣٢ (هي دويبة ملساء تعدو و تتردد كثيرا؛ تشبه سام أبرص، و تسمى شحمة الأرض؛ و شحمة الرمل) .
[٤] الدبرة: قرحة البعير.
[٥] الزرق: طائر بين البازي و الباشق يصاد به.