الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٥ - ٤٢٢- زمان تلاقح الكلاب و الخنازير
قالوا: و الحيوان الذي يطاول عند السّفاد معروف، مثل الكلب و الذئب و العنكبوت و الجمل، و إن لم يكن هناك التحام. و إذا أراد العنكبوت السفاد جلبت الأنثى بعض خيوط نسجها من الوسط، فإذا فعلت ذلك فعل الذكر مثل ذلك، فلا يزالان يتدانيان حتى يتشابكا فيصير بطن الذّكر قبالة بطن الأنثى. و ذلك شبيه بعادات الضفادع.
٤٢١-[تلاحم الذئب و الذئبة عند السفاد]
و قال أبو الحسن عن بعض الأعراب، قال [١] : إذا هجم الرّجل على الذّئب و الذّئبة و هما يتسافدان، و قد التحم الفرجان، قتلهما ذلك الهاجم عليهما كيف شاء، لأنّهما قليلا ما يوجدان كذلك، لأنّ الذئب وحشيّ جدّا و شهيّ [٢] جدّا، صاحب قفرة [٣] و خلوة، و انفراد و تباعد، و إذا أراد الذّئبة توخّى موضعا من القفار لا يطؤه الأنيس، خوفا على نفسه، و ضنّا بالذي يجد في المطاولة من اللّذة.
و حدّثني أحمد بن المثنّى قال: خرجت إلى صحراء خوخ لجناية جنيتها و خفت الطّلب، و أنا شابّ، إذ عرض لي ذئب فكنت كلّما درت من شقّ استدار بي، فإذا درت له دار من خلفي، و أنا وسط برّيّة لا أجد معينا إلاّ بشيء أسند إليه ظهري، و أصابني الدّوار، و أيقنت بالهلكة. فبينا أنا كذلك و قد أصابني ما أصابني-و ذلك هو الذي أراده الذّئب و قدّره-إذا ذئبة قد عرضت، و كان من الصّنع و تأخير الأجل أنّ ذلك كان في زمن اهتياجها و تسافدها، فلما عاينها تركني و قصد نحوها، فما تلعثم [٤] أن ركبها. و قد كنت قرأت في بعض الكتب أنّها تلتحم، ففوّقت سهمي و هما ينظران إليّ، فلمّا لم أر عندهما نكيرا حقّق ذلك عندي ما كان في الكتاب من تلاحمهما، فمشيت إليهما بسيفي حتّى قتلتهما.
٤٢٢-[زمان تلاقح الكلاب و الخنازير]
قال: و مما يعدّ للكلاب أنّها كثيرا ما تلقح و تلقح لحال الدّفء أو الخصب، و الكلب و الخنزير في ذلك سواء، و لا يكاد غيرهما من الأصناف يتلاقح في ذلك الزمان. فالكلب كما ترى ينازع أيضا مواضع الإساءة و المحاسن في جميع الحيوان.
[١] ربيع الأبرار ٥/٤١٨.
[٢] شهي: شديد الشهوة.
[٣] ربيع الأبرار ٥/٤١٩.
[٤] ما تلعثم: ما لبث.