الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٥ - ٤٨٤- شدة فرار الكلب من الماء
نصل الخميس إلى الخميس و أنتم # بالقهر بين مربّق و مكلّب [١]
لا يحسبنّ بنو طليحة حربنا # سوق الحمير بجأبة فالكوكب [٢]
حيد عن المعروف سعي أبيهم # طلب الوعول بوفضة و بأكلب [٣]
حتّى يكهّن بعد شيب شامل # ترحا له من كاهن متكذّب
٤٨٣-[الاشتفاء بدماء الملوك]
و أما قول زهير: [من الطويل]
و إن يقتلوا فيشتفى بدمائهم # و كانوا قديما من مناياهم القتل [٤]
فهذا البيت نفسه ليس يدلّ على قولهم أنّ كلّ من كان به جنون أو كلب ثمّ حسا من دم ملك أو سيّد كريم أفاق و برئ.
٤٨٤-[شدة فرار الكلب من الماء]
و قد ضربوا لصاحب الكلب أمثالا في شدّة طلبه الماء، و في شدّة فراره منه إذا عاينه.
و قالوا و قلتم: فالماء المطلوب إذا عاينه من غير أن يمسّه، و هو الطالب له و لم يحرص عليه إلاّ من حاجة إليه. فكيف صار إذا رآه صاح؟! قالوا: و قد يعتري النّاظر إلى الماء، و الذي يديم التّحديق إليه و هو يمشي على قنطرة أو جرف أو جسر الدّوار، فإنّه ربما رمى بنفسه من تلقاء نفسه إلى الماء، و إن كان لا يحسن السباحة، و ذلك إنما يكون على قدر ما يصادف ذلك من المرار. و من الطّباع.
فممّن فعل ذلك بنفسه أبو الجهجهاه محمد بن مسعود، فكاد يموت حتى استخرج. و منهم منصور بن إسماعيل التّمّار، و جماعة قد عرفت حالهم.
[١] الخميس: الجيش. المكلب: الصائد بالكلاب.
[٢] في ديوانه (لا تحسبن بني كحيلة حربنا) ، جأبة و كوكب: موضعان من موارد بني الحارث بن كعب.
[٣] الوفضة: جعبة السهام من أدم.
[٤] ديوان زهير ٨٧، و فيه (يقول: هم أشراف، إذا قتلوا رضي بهم من قتلهم، بهم يدرك ثأره و يشتفي. و من مناياهم القتل، أي لا يموتون على فرشهم) .