الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٩ - ٢٩٣- تفسير شعر قيل في الكلاب
باب آخر في الكلب و شأنه
٢٩٣-[تفسير شعر قيل في الكلاب]
قال طفيل الغنويّ: [من الطويل]
أناس إذا ما أنكر الكلب أهله # حموا جارهم من كلّ شنعاء مظلع [١]
يقول: إذا تكفّروا في السّلاح لم تعرفهم كلابهم.
و لم يدّع جميع أصحاب المعارف إلاّ أنّ الكلب أشدّ ثباتا، و أصدق حسّا. و في ذلك يقول الآخر: [من الطويل]
فلا ترفعي صوتا و كوني قصيّة # إذا ثوّب الدّاعي و أنكرني كلبي [٢]
يقول: إيّاك و الصّراخ إذا عاينت الجيش.
و قوله: «أنكرني كلبي» ، يخبر أنّ سلاحه تامّ من الدّرع و المغفر و البيضة [٣] .
فإذا تكفّر [٤] بسلاحه أنكره كلبه فنبحه.
و أما قوله: [من المتقارب]
إذا خرس الفحل وسط الحجور # و صاح الكلاب و عقّ الولد [٥]
فأمّا قوله: إذا خرس الفحل، فإنّ الفحل[الحصان] [٦] إذا عاين الجيش و بوارق السيوف، لم يلتفت لفت الحجور.
و أمّا قوله [٧] : و صاح الكلاب. فإنّ الكلاب في تلك الحالة تنبح أربابها كما تنبح سرعان الخيل إليهم؛ لأنّها لا تعرفهم من عدوّهم.
[١] ديوان طفيل الغنوي ٥٣، و أمالي القالي ١/٥٥، و سمط اللآلي ٧٥٤، الشنعاء: الداهية المشهورة.
[٢] قصية: بعيدة. الداعي: الذي يدعو إلى القتال. ثوب: دعا مرة بعد مرة.
[٣] المغفر: زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة، أو حلق يتقنع به المتسلح. البيضة: غطاء من حديد للرأس.
[٤] تكفر: استتر.
[٥] البيت بلا نسبة في أساس البلاغة و التاج (حجر) .
[٦] إضافة من أساس البلاغة (حجر) .
[٧] في أساس البلاغة نقلا عن الجاحظ: «و نبحت الكلاب أربابها لتغير هيئاتهم، و عفت الأمهات أولادهن، و شغلهن الرعب عنهم» .