الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٤ - ٣٠٢- استطراد لغوي
فقال: لا خير في بقع الكلاب البتة، و سود الكلاب أكثرها عقورا.
٣٠٠-[خير الكلاب و السنانير]
و خير الكلاب ما كان لونه يذهب إلى ألوان الأسد من الصّفرة و الحمرة.
و التبقيع هجنة.
و خير السنانير الخلنجيّة، و خير كلاب الصّيد البيض.
قالوا: إنّ الأسدّ للهراش الحمر و الصّفر، و السّود للذّئاب، و هي شرّها، و قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «لو لا أنّ الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها. و لكن اقتلوا منها كلّ أسود بهيم» .
و كلّ شيء من الحيوان إذا اسودّ شعره أو جلده، أو صوفه، كان أقوى لبدنه و لم تكن معرفته بالمحمودة.
٣٠١-[خير الحمام]
و زعم أنّ الحمام الهدّاء [١] إنما هو في الخضر و النمر [٢] ، فإذا اسودّ الحمام حتّى يدخل في الاحتراق صار مثل الزّنجيّ الشديد البطش. القليل المعرفة. و الأسود لا يجيء من البعد، لسود هدايته. و الأبيض و ما ضرب فيه البياض لا يجيء من الغاية، لضعف قواه. و على قدر ما يعتريه من البياض يعتريه من الضّعف.
فالكلب هو الأصفر و الأحمر، و الحمام هو الأخضر و الأنمر، و السّنّور هو الخلنجيّ العسّال، و سائر الألوان عيب.
و قد يكون فيها و منها الخارجيّ [٣] كما يكون من الخيل، و لكنّه لا يكاد ينجب، و لا تعدو الأمور المحمودة منه رأسه، و قد يكون ربّما أشبه و قرب من النّجابة، فإذا كان كذلك كان كهذه الأمهات و الآباء المنجبة، إلاّ أنّ ذلك لا يتمّ منها إلا بعد بطون عدّة.
٣٠٢-[استطراد لغوي]
و قال أبو زيد: قال ردّاد: أقول للرجل الّذي إذا ركب الإبل فعقر ظهورها من
[١] الهداء: جمع الهادي. و في المخصص ٨/١٧٠ «و هن اللائي يدربن و يرفعن من مرحل إلى مرحل حتى يجئن من البعد من بلاد الروم و عريش مصر؛ و دون ذلك من مواضع كثيرة مسماة» .
[٢] النمر: جمع أنمر: و هو الذي فيه نمرة بيضاء و أخرى سوداء.
[٣] الخارجي: المجهول النسب.