الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٥ - ٢٨١- طرديات أبي نواس
فكلّ خير عندهم من عنده # يظلّ مولاه له كعبده
يبيت أدنى صاحب من مهده # و إن عري جلّله ببرده
ذو غرّة محجل بزنده # تلذّ منه العين حسن قدّه
يا حسن شدقيه و طول خدّه # تلقى الظّباء عنتا من طرده
يشرب كأسا شدّها في شدّه # يا لك من كلب نسيح وحده [١]
[٥]و قال في صفاتها، و أسمائها و سماتها، و أنسابها، و ألقابها، و تفدية أربابها لها كما ذكرنا قبل ذلك- [٢] : [من الرجز]
قد أغتدي و الطّير في مثواتها # لم تعرب الأفواه عن لغاتها
بأكلب تمرح في قدّاتها # تعدّ عين الوحش من أقواتها [٣]
قد نحت التقريح وارياتها # من شدّة التسهيم و اقتياتها [٤]
و أشفق القانص من حفاتها # و قلت قد أحكمتها فهاتها
و أدن للصّيد معلّماتها # و ارفع لنا نسبة أمّهاتها
فجاء يزجيها على شياتها # شمّ العراقيب مؤنّفاتها [٥]
غرّ الوجوه و محجّلاتها # مشرفة الأكناف موفياتها [٦]
قود الخراطيم مخرطماتها # سودا و صفرا و خلنجيّاتها [٧]
مسميات و ملقّباتها # حمرا و بيضا و مطوّقاتها
مختبرات من سلوقيّاتها # كأنّ أقمارا على لبّاتها
ترى على أفخاذها سماتها # مفدّيات و محمّياتها
مفروشة الأيدي شرنبثاتها # شمّ العراقيب مؤلفاتها [٨]
[١] في أدب الكاتب ٥٣ (يقولون فلان نسيج وحده، و أصله أن الثوب الرفيع النفيس لا ينسج على منواله غيره، و إذا لم يكن نفيسا عمل على منواله سدى عدة أثواب، فقيل ذلك لكل كريم من الرجال) . و «نسيج وحده» من الأمثال في الفاخر ٤٠، و مجمع الأمثال ١/٤٠، و المستقصى ٢/٣٦٧، و جمهرة الأمثال ٢/٣٠٣.
[٢] ديوان أبي نواس ٦٢٨، و كتاب الأنوار ٢/١٢٠، و البيزرة ١٥٢-١٥٣.
[٣] القدّة: سير يقدّ من جلد غير مدبوغ. العين: البقر.
[٤] الواريات: السمينات. التسهيم: الضمور. اقتياتها: طلبها القوت.
[٥] يزجيها: يسوقها. الشية: العلامة. شم: مرتفع. العرقوب: هو في رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها.
[٦] مشرفة الأكناف: عالية النواحي. الموفيات: المشرفات.
[٧] الخلنجي: أصفر خفيف تعلوه غبرة.
[٨] مفروشة الأيدي: مبسوطتها. الشرنبث: الغليظ.