الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٧ - ٢٨١- طرديات أبي نواس
خرّطه القانص و اغتدى به # يعزّه طورا على استصعابه
و تارة ينصبّ لانصبابه # فانصاع للصّوت الذي يعنى به
كلمعان البرق من سحابه # كأنّ عينيه لدى ارتيابه
فصّا عقيق قد تقابلا به # حتّى إذا عفّره هاها به
بابا به يا بعد ما بابا به # ينتسف المقود من جذابه
من مرح يغلو إذا اغلولى به [١] # و ميعة تعرف من شبابه
كأنّ متنيه لدى انسلابه [٢] # متنا شجاع لجّ في انسيابه
كأنّما الأظفور في قنابه [٣] # موسى صناع ردّ في نصابه
يثرد وجه الأرض في ذهابه [٤] # كأنّ نسرا ما توكّلنا به
يعفو على ما جرّ من ثيابه # إلاّ الذي أثّر من هدّابه
ترى سوام الوحش يحتوى به # يرحن أسرى ظفره و نابه [٥]
[٧]و قال في ثعلب كان قد أفلت منه مرارا: [من الرجز]
قد طالما أفلتّ يا ثعالا # و طالما و طالما و طالا [٦]
جلت بكلبي يومك الأجوالا # ماطلت من لا يسأم المطالا [٧]
حتّى إذا اليوم حدا الآصالا # أتاك حين يقدم الآجالا [٨]
[٨]و قال أبو نواس أيضا: [من الرجز]
يا ربّ بيت بفضاء سبسب # بعيد بين السّمك و المطنّب [٩]
لفتية قد بكّروا بأكلب # قد أدّبوها أحسن التأدب
[١] يغلو: يزداد و يرتفع. اغلولى: ارتفع.
[٢] ميعة الشباب: أوله.
[٣] الشجاع: الذكر من الحيات. القناب: غطاء الظفر.
[٤] يثرد: يمزق و يشق.
[٥] سقط البيت من ديوانه، و هو في كتاب الأنوار ٢/١١٥.
[٦] ديوان أبي نواس ٦٣٤.
[٧] المطال: المراوغة.
[٨] الحين: الهلاك.
[٩] ديوان أبي نواس ٦٣٤. السبسب: الأرض المستوية البعيدة. السّمك: السقف. المطنب: موضع الطنب، و هو حبل يشد به سرادق البيت.