الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٦ - ٣٨٥- تعليم الكلب و القرد
يرض بهذه القرابة و هذه المشاكلة، و بمقدار ما عليه من طباع الخطّاف و الحمام و العصفور، و بمقدار ما فضّلها اللّه تعالى به من الأنس، حتّى صار إلى غاية المنافع سلّما، و إلى أكثر المرافق.
٣٨٣-[الحاجة إلى الكلاب]
و ليس لحارس الناس و لحارس أموالهم بدّ من كلب، و كلّما كان أكبر كان أحبّ إليه. و لا بدّ لأقاطيع المواشي من الكلاب، و إلاّ فإنّها نهب للذئاب و لغير الذئاب ثمّ كلاب الصّيد، حتّى كان أكثر أهل البيت عيالا على كلّ كلب.
٣٨٤-[قبول الكلب للتلقين]
و قد صار اليوم عند الكلب من الحكايات و قبول التلقين، و حسن التصريف في أصناف اللّعب، و في فطن الحكايات ما ليس في الجوارح المذلّلة لذاك، المصرّفة فيه، و ما ليس عند الدبّ و القرد و الفيل، و الغنم المكّيّة، و الببغاء.
و الكلب الزّينيّ الصّينيّ [١] يسرج على رأسه ساعات كثيرة من اللّيل فلا يتحرّك. و قد كان في بني ضبّة كلب زينيّ صينيّ، يسرج على رأسه، فلا ينبض فيه نابض، و يدعونه باسمه و يرمى إليه ببضعة لحم و المسرجة على رأسه، فلا يميل و لا يتحرّك، حتّى يكون القوم هم الذين يأخذون المصباح من رأسه، فإذا زايل رأسه وثب على اللحم فأكله!. درّب فدرب و ثقّف فثقف، و أدّب فقبل. و تعلّق في رقبته الزنبلة [٢] و الدّوخلّة [٣] و توضع فيها رقعة، ثم يمضي إلى البقّال و يجيء بالحوائج.
٣٨٥-[تعليم الكلب و القرد]
ثمّ صار القرّاد و صاحب الرّبّاح [٤] من ثمّ يستخرج فيما بين الكلب و القرد ضروبا من العمل، و أشكالا من الفطن، حتّى صاروا يطحنون عليه، فإذا فرغ من طحنه مضوا به إلى المتمعّك [٥] ، فيمعّك كما يمعّك حمار المكاري و بغل الطحّان.
[١] الكلب الزيني الصيني: ضرب من الكلاب قصير القوائم، شديد الذكاء، و انظر ربيع الأبرار ٥/٤٣٥-٤٣٦.
[٢] لعلها الزبيل أو الزنبيل، و هو وعاء يحمل فيه، أو جراب.
[٣] الدوخلة: سفيفة من خوص يوضع فيها التمر و الرطب؛ و هي كالزنبيل.
[٤] الربّاح: القرد الذكر.
[٥] المتمعك: مكان تمعك الدابة في التراب.