الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦٥ - ٢٧٥- مسألة كلامية
هرّ، و لا دعا بماء، حتّى إذا رآه صاح: ردّوه!و لا بال جروا و لا علقا، و لا أصابه ممّا يقولون قليل و لا كثير. و لم أجد أحدا من تلك المشايخ، يشكّ أنّهم لم يروا كلبا قطّ أكلب و لا أفسد طبعا منه. فهذا الذي عاينت.
و أما الذي بلغني عن هؤلاء الثقات فهو الذي قد كتبته لك.
٢٧٤-[مما قيل في الكلب الكلب]
و في الكلب الكلب أنشد الأعرابي: [من الرجز]
حيّاكم اللّه فإنّي منقلب # و إنّما الشاعر مجنون كلب
أكثر ما يأتي على فيه الكذب
إما أن يكون الشعر لهميان و إما أن يكون للزّفيان.
و أنشدني: [من الطويل]
فإن كنتم كلبى فعندي شفاؤكم # و في الجنّ إن كان اعتراك جنون [١]
و أنشدني: [من الوافر]
و ما أدري إذا لاقيت عمرا # أكلبى آل عمرو أم صحاح
قال: فأما المكلب الذي يصيب كلابه داء في رءوسها يسمّى الجحام [٢]
فتكوى بين أعينها.
٢٧٥-[مسألة كلامية]
و سنذكر مسألة كلاميّة، و إنّما نذكرها لكثرة من يعترض في هذا ممّن ليس له علم بالكلام.
و لو كان أعلم الناس باللغة، لم ينفعك في باب الدين حتّى يكون عالما بالكلام.
و قد اعترض معترضون في قوله عزّ و جلّ: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اَلَّذِي آتَيْنََاهُ آيََاتِنََا فَانْسَلَخَ مِنْهََا فَأَتْبَعَهُ اَلشَّيْطََانُ فَكََانَ مِنَ اَلْغََاوِينَ. `وَ لَوْ شِئْنََا لَرَفَعْنََاهُ بِهََا وَ لََكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى
[١] البيت لجرير في ديوانه ٥٨٩ «طبعة الصاوي» .
[٢] الجحام: داء يصيب الإنسان في عينه فترم، و قيل: هو داء يصيب الكلب يكوى منه بين عينيه.
اللسان (جحم) .