الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦٣ - ٢٧٢- دواء الكلب
مثله. فتلك الأدراص [١] و تلك الكلاب الصغار، أولاد و نتاج، و إن كان لا يبقى.
و قد تعلمون أنّ أولاد البغلات من البغال لا تبقى، و أن اللّقاح قد يقع، و إنما منع البغل من البغلة بهذه العلّة.
٢٧٢-[دواء الكلب]
قال أبو اليقظان و غيره: كان الأسود بن أوس بن الحمّرة، أتى النّجاشيّ و معه امرأته، و هي بنت الحارث أحد بني عاصم بن عبيد بن ثعلبة، فقال النجاشيّ:
لأعطينّك شيئا يشفي من داء الكلب. فأقبل حتّى إذا كان ببعض الطريق أتاه الموت، فأوصى امرأته أن تتزوّج ابنه قدامة بن الأسود، و أن تعلّمه دواء الكلب، و لا يخرج ذلك منهم إلى أحد، فتزوجته نكاح مقت [٢] ، و علّمته دواء الكلب، فهو إلى اليوم فيهم [٣] .
فولد الأسود قدامة و ولد قدامة المحلّ-و أمّه بنت الحارث-فكان المحلّ يداوي من الكلب. فولد المحلّ عقبة و عمرا، فداوى ابن المحل عتيبة بن مرداس، و هو ابن فسوة الشاعر، فبال مثل أجراء الكلب علقا، و مثل صور النّمل و الأدراص فقال ابن فسوة حين برئ: [من الطويل]
و لو لا دواء ابن المحلّ و علمه # هررت إذا ما النّاس هرّ كلابها [٤]
و أخرج عبد اللّه أولاد زارع # مولّعة [٥] أكتافها و جنوبها
و أولاد زارع: الكلاب.
و أمّا قوله:
و لو لا دواء ابن المحلّ و علمه # هررت........................
فإنّما ذهب إلى أنّ الذي يعضّه الكلب الكلب، ينبح نباح الكلاب و يهرّ هريرها.
[١] الأدراص: جمع درص، و هو ولد الهرة و الأرنب و الفأرة و نحوها.
[٢] نكاح المقت: أن يتزوج الرجل امرأة أبيه بعد وفاته، و كان هذا في الجاهلية، فحرمه الإسلام. و انظر المعارف لابن قتيبة ١١٢-١١٣ حيث سرد أسماء طائفة ممن تزوجوا زوجات آبائهم.
[٣] انظر الخبر في عيون الأخبار ٢/٨٠، و الشعر و الشعراء ٢١٩ «ليدن» .
[٤] البيتان في عيون الأخبار ٢/٨٠، و الشعر و الشعراء ٢١٩، و أساس البلاغة (زرع) ، و البيت الثاني في تهذيب اللغة ٢/١٣٢.
[٥] المولعة: التي بها سواد و بياض.